تفقد المرء جزءًا من فرادته، مما يعني أنه كلما قطع مرحلة من ذلك، وظن أنه قد تحقق له شيء من العلم، فإنه لم يزدد بذلك إلا جهلًا. وبمقدار حظه من هذا التنميط والاختطاف الثقافي والاجتماعي يكون حظه من الجهل المركب؛ لأنه بهذا يفقد التفرد في الرؤى والأفكار، بمقدار ما يندغم في تيارات المحافظة، وبقدر ما يتناغم مع المؤسسات العلمية التي تهيمن المحافظة عليها. ويزداد الأمر سوءا ومأساوية، عندما ندرك أن هذا الاغتيال للفرادة، وهنا التنميط الذي يتم في هذه المراحل العمرية لا يجري لصالح رؤى الانفتاح - مع أن اغتيال الفرادة جريمة، أيا كانت مبرراته - وفي سبيل الرقي بالإنسان، وإنما هو لصالح رؤى الانغلاق، وتيارات الكره، ودعاة نفي الآخر، كل ذلك بالإيحاءات الخاصة للسلفية التقليدية التي لا تني عن إنتاج نفسها كلما أشرفت على الهلاك".."
ويختم مقاله بهذا التحذير:"وأخيرًا لا يسعني إلا أن أقول لكل قارئ: احذرهم .. احذرهم (وأنت تعرفهم) أن يفتنوك. قد تكون نجوت منهم كليا أو جزئيا، قد تكون ممن هلك بفتنتهم التي ظاهرها الرحمة، لكن أدرك من نفسك ما يمكن إدراكه، مارس إنسانيتك (!) على أكمل وجه، كن ابن نفسك في كل شيء (!) ، حاول قدر الاستطاعة، مهما كلفك ذلك، هذا بالنسبة لك، ولكن، تبقى المهمة الصعبة: استنقاذ الأجيال الناشئة من براثن التنميط والمحافظة (!) والتقليد، وهي مهمة لابد أن ينهض بها كل (إنسان) لتحقيق أكبر قدر من الفرادة (من الإنسانية) (!) قبل أن تغتال في مهدها".. وهكذا تصبح المحافظة على العقيدة السلفية النقيّة _ حسب رأي هذا الكاتب _ فتنة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ويحذّر منها في معقلها ومهدها، فإلى الله المشتكى.
أمّا دندنة الكاتب _ بل سائر المنتمين إلى هذا الفكر الاعتزالي الليبرالي التغريبي _ حول (الإنسانية) فذلك موضوع آخر سأفرد له فصلًا مستقلًا بإذن الله تعالى.
كما أنّ من الملاحظ أنّ الكاتب (!) جعل عنوان مقالته هذه جزءًا من آية كريمة نزلت في جماعة من اليهود (!) ، وهو ها هنا ين_زلها على خصومه السلفيين المسلمين المحافظين (!!) ، وهذه سمة متكرّرة في مقالات هذا الكاتب وأصحابه، سأفرد لها أيضًا