التنازل في العقيدة أو السلوك أو التزام الأحكام .
3-فتنة اليأس والقنوط من ظهور الحق وانتصاره أمام تكالب الأعداء
وتمكنهم وتسلطهم على أهل الخير بالأذى والابتلاء مما قد يؤدي ببعض أهل الغربة
إلى اليأس وترك الدعوة حين يرى(إقبال الدنيا على المبطلين ، ورؤية الناس لهم
ناجحين مرموقين ، تهتف لهم الدنيا وتصفق لهم الجماهير ، وتتحطم في طريقهم
العوائق ، وتصاغ لهم الأمجاد ، وتصفو لهم الحياة ، وهو مهمل منكر لا يحس به
أحد ، ولا يحامي عنه أحد ، ولا يشعر بقيمة الحق الذي معه إلا القليلون من أمثاله
الذين لا يملكون من أمر الحياة شيئًا ... فإذا طال الأمد وأبطأ نصر الله ، كانت
الفتنة أشد وأقسى ، وكان الابتلاء أشد وأعنف ، ولم يثبت إلا من عصم الله) [12] .
وإن فتنة اليأس والإحباط وترك الدعوة إلى (عز وجل) في عصور الغربة لا
يقف عند حد ؛ بل قد تؤدي بصاحبها والعياذ بالله إلى الضعف والنقص في دينه شيئًا
فشيئًا أمام فتن الشبهات والشهوات ؛ ذلك لأن أيامَ الغربةِ أيامُ فتنٍ وإغراءات وفشو
منكرات وظهور وتمكين لأهل الباطل والفساد . فإن لم يكن للمسلم فئة صالحة ولو
كانت قليلة يأوي إليها ويدعو معها إلى الله (عز وجل) حسب الوسع والطاقة فإنه لا
بد أن يتأثر بالفساد وأهله إلا من رحم الله (عز وجل) ومن غير المقبول عقلًا
وشرعًا وحسًا أن يبقى المسلم محافظًا على دينه أمام الغربة وهو تارك للدعوة بعيد
عن أهلها ، فإما أن يؤثّر أو يتأثّر .
نعم ! يمكن أن يترك المسلم الدعوة ويبقى محافظًا على دينه في حالة الاعتزال
التام عن الناس في شعف من الجبال ، ولا إخال هذا متيسرًا في هذا الزمان ، ثم لو
كان ذلك ممكنًا: فمن ذا الذي يدعو إلى الله (عز وجل) ويواجه الفساد . وعلى أي
حال فالعزلة الشرعية لها أحكامها وضوابطها التي سنعالجها (إن شاء الله تعالى) في
حلقة قادمة .
إذن: فلن ينجو من فتنة الغربة في أي زمان أو مكان إلا أحد رجلين: