الصفحة 27 من 513

3-عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي - صلى الله عليه

وسلم - قال:(إن الإسلام بدأ غريبًا ، وسيعود غريبًا كما بدأ ، وهو يأرِزُ بين

المسجدين كما تأرز الحية في جحرها) [3] .

4-عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) قال: قال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ونحن عنده: (طوبى للغرباء) فقيل: من

الغرباء يا رسول الله ؟ قال:(أناس صالحون في أناس سوء كثير ، من يعصيهم

أكثر ممن يطيعهم) [4] .

من خلال هذا السرد للروايات الصحيحة لحديث الغربة يتضح لنا وصف حال

أهل الغربة ، وأنهم نُزّاع من القبائل ، وهذا يشير إلى قلتهم ، وأنهم يُصلِحُون إذا

فسد الناس ، وأنهم أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن

يطيعهم .

وتدلنا هذه الأوصاف المذكورة للغرباء أنهم أهل غيرة ودعوة وإصلاح ولم

يكونوا صالحين يائسين مستسلمين لواقعهم الفاسد ، كما تدلنا هذه الروايات على بقاء

المصلحين مهما اشتدت الغربة ولو كانوا قلة ونزاعًا من القبائل . ولن تخلو الأرض

من قائم لله بالحق حتى يأتي أمر الله (عز وجل) .

ولذلك والله أعلم صدّر الإمام الهروي ، (رحمه الله تعالى) منزلة الغربة بقوله

(تعالى) : ? فَلَوْلا كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ

إلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ? [ هود: 116] .

وقال ابن القيم (رحمه الله تعالى) في شرحه لمنازل السائرين عند هذه الآية:

(استشهاده ، أي: مؤلف كتاب منازل السائرين بهذه الآية في هذا الباب يدل على

رسوخه في العلم والمعرفة وفهم القرآن ؛ فإن الغرباء في العالم هم أهل هذه الصفة

المذكورة في الآية) [5] .

من أقوال السلف في الغربة وأهلها:

-قال الأوزاعي (رحمه الله) في قوله: (بدأ الإسلام غريبًا ... ) الحديث:

أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل

واحد) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت