وكافأه بتقبيل رأسه حيث قال: (حق على كل مسلم أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقام فقبل رأسه) [7] .
هذا الموقف من عبد الله بن حذافة رضي الله عنه بكل ما فيه من إخلاص ،
وصدق وتضحية يبرز لنا من جانب آخر قدرًا عاليًا من فقهه في حمل الرسالة
الإسلامية فلم تكن الدعوة في ذهنه تعني فقط إجادة الموت في سبيل الله ، ولكن
أيضًا تعني إجادة الحياة في سبيل الله ؛ والافتقار إلى هذا النوع من الفقه يعني خللًا
في العمل الإسلامي ، واعتماده يعني اقتفاءً لجيل الصحابة ؛ وواقعنا الإسلامي أشد
ما يكون حاجة إلى هذا الفقه ، ومن ثَمّ تصريف العمل الإسلامي وفق قدرات الذات
في مغالبة تحديات هذا الواقع ومجاهدته .
يقول ابن سعدي (رحمه الله) :(لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار
وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها أفراد الشعب من حقوقهم الدينية
والدنيوية لكان أوْلى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية) [8] .
إن هذا التأصيل من ابن سعدي يحملني على لَوْم وتخطئة أولئك الشباب الذين
يحجّرون واسعًا ، ويحشروننا بين خيارين لا ثالث لهما: القتال حتى الموت ، أو
إقامة الدولة الإسلامية ، دون النظر إلى واقع الذات من ضعف وقوة ، وواقع
التغيرات السياسية دوليًا وإقليميًا ، وواقع الوعي الإسلامي في المجتمعات التي
ينشطون فيها ، ويدفعني أيضًا إلى القول: بأن في الأمر سعة .
والله المستعان ، ، ،
(1) تفسير السعدي (1/135 136) .
(2) خصائص التصور الإسلامي ص 10 11 .
(3) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2/ 430 432 .
(4) تأويل مختلف الحديث ص 12 13 .
(5) انظر ص 325 .
(6) الفوائد ص 61 .
(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/588 .
(8) تفسير السعدي 3/457 .
دراسات دعوية
فتن ..
يجب الفرار منها
بقلم: عبد العزيز بن ناصر الجليل