الصفحة 25 من 513

وكافأه بتقبيل رأسه حيث قال: (حق على كل مسلم أن يقبِّل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقام فقبل رأسه) [7] .

هذا الموقف من عبد الله بن حذافة رضي الله عنه بكل ما فيه من إخلاص ،

وصدق وتضحية يبرز لنا من جانب آخر قدرًا عاليًا من فقهه في حمل الرسالة

الإسلامية فلم تكن الدعوة في ذهنه تعني فقط إجادة الموت في سبيل الله ، ولكن

أيضًا تعني إجادة الحياة في سبيل الله ؛ والافتقار إلى هذا النوع من الفقه يعني خللًا

في العمل الإسلامي ، واعتماده يعني اقتفاءً لجيل الصحابة ؛ وواقعنا الإسلامي أشد

ما يكون حاجة إلى هذا الفقه ، ومن ثَمّ تصريف العمل الإسلامي وفق قدرات الذات

في مغالبة تحديات هذا الواقع ومجاهدته .

يقول ابن سعدي (رحمه الله) :(لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار

وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها أفراد الشعب من حقوقهم الدينية

والدنيوية لكان أوْلى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية) [8] .

إن هذا التأصيل من ابن سعدي يحملني على لَوْم وتخطئة أولئك الشباب الذين

يحجّرون واسعًا ، ويحشروننا بين خيارين لا ثالث لهما: القتال حتى الموت ، أو

إقامة الدولة الإسلامية ، دون النظر إلى واقع الذات من ضعف وقوة ، وواقع

التغيرات السياسية دوليًا وإقليميًا ، وواقع الوعي الإسلامي في المجتمعات التي

ينشطون فيها ، ويدفعني أيضًا إلى القول: بأن في الأمر سعة .

والله المستعان ، ، ،

(1) تفسير السعدي (1/135 136) .

(2) خصائص التصور الإسلامي ص 10 11 .

(3) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 2/ 430 432 .

(4) تأويل مختلف الحديث ص 12 13 .

(5) انظر ص 325 .

(6) الفوائد ص 61 .

(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/588 .

(8) تفسير السعدي 3/457 .

دراسات دعوية

فتن ..

يجب الفرار منها

بقلم: عبد العزيز بن ناصر الجليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت