إذا كنا نتهم الفجور بأنه من الشهوات البهيمية فإن من لطيف ما ذكر أن الحيوانات نفسها تأنف من هذا الدنس!! لا تعجب من ذلك؛ فقد ذكر البخاري في صحيحه عن أبي رجاء العطاردي أنه رأى في الجاهلية قردًا يزني بقردة فاجتمعت القرود عليه حتى رجمته… وقال ابن تيمية:"وحدثني بعض الشيوخ الصادقين أنه رأى نوعًا من الطير قد باض فخرجت الفراخ من غير الجنس، فجعل الذكر يطلب بني جنسه حتى اجتمع عدد، فما زالوا بالأنثى حتى قتلوها". وعلق شيخ الإسلام على هذا قائلًا:"ومثل هذا معروف في عادة البهائم"
الغرب والشرق .. والانفلات
يمنع الإسلام الفجور لأنه يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لا تهاج فيه الشهوات، ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم، لا يريد أن تنتشر النظرة الخائنة والحركة المثيرة واللفتة المتبرجة والجسد العاري فتؤدي إلى سعار حيواني مجنون.
هذا السعار الذي اجتاح مجتمعات أخرى غربية وشرقية من حولنا.. هذه المجتمعات التي يقف بعضنا -للأسف- ويدعي أنها مجتمعات نظيفة لا أحد فيها يتصرف بسوء نية مع الجنس الآخر؛ والسبب في رأيه أنهم أطلقوا الحرية الجنسية فارتاح الناس.. وكذب والله فليست هذه المجتمعات سليمة الصدر ولا نقية السريرة، ولا شبع الشباب فيها من هذا الإطلاق الفوضوي للجنس.. فنسب الاغتصاب عالية، والتحرش الجنسي على أشده، والانفلات لا يوقفه شيء.. وما محاولات الانتحار لديهم ولا الأمراض النفسية المنتشرة إلا ثمرة هذا الانفلات.. وهذا أحد الذين كانوا يتصورون أن الشباب في الغرب لم يعد لاهثًا وراء التعرف على الفتيات، ولكن التجربة التي عكست له هذا التصور هي ما قاله:"دخلت أحد حجرات (الشات) وهي نطاقات على الإنترنت مخصصة للتعارف بين الناس، وكلما تعرفت على شاب أو رجل وذكرت له أني رجل وجدته يعتذر لأنه يود الحديث مع فتاة فكنت أصعق هل ما زال لديهم هذا السعار رغم أن المعروض عندهم من الجنس الآخر يحوطهم من كل جانب"!!.