فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 80

فأجفلت البنت وارتاعت، لأنها لم تكن تعرف لها أما إلا هذه المرأة المجرمة... وخافت منها وأبت أن تذهب إليها. لقد كان من جناية هذه المرأة أنها شوُّهت في نفس الطفلة أجمل صورة عرفها الإنسان: صورة الأم!

تعالي نذهب إلى أمنا الحلوة: أمك... إنها هناك في محل جميل: في الجنة... ألا تسمعين صوتها؟

وحملها بين يديه، وفتح الباب، ومضى بها... يحدوه هذا الصوت الذي يرنُّ في أذنيه حلوًا عذبًا ، إلى المكان الذي فيه أمه!

وقرأ الناس في الجرائد ضحى الغد أن العسس وجدوا في المقبرة طفلة هزيلة في السادسة من عمرها، وولدًا في الرابعة عشرة، قد حملا إلى المستشفى، لأن البنت مشرفة على الموت، قد نال منها الجوع والبرد والفزع، ولا يمكن أن تنجو إلا بأعجوبة من أعاجيب القدر، أما الغلام فهو يهذي في حمُّاه، يذكر الامتحان، والدفتر الأسود، وأمه التي تناديه، والمرأة التي تشبه الأفعى!

قصة الحمو الموت

جلس خالد على مكتبه مهمومًا حزينًا ولاحظ زميله في العمل صالح ذلك الوجوم والحزن على وجهه فقام عن مكتبه واقترب من خالد وقال له: خالد نحن إخوة وأصدقاء قبل أن نكون زملاء عمل وقد لاحظت عليك منذ قرابة أسبوع أنك دائم التفكير كثير الشرود وعلامات الهم والحزن بادية عليك وكأنك تحمل هموم الدنيا جميعها فإنه كما تعلم الناس للناس والكل بالله تعالى.

سكت خالد قليلًا ثم قال اشكر لك يا صالح هذا الشعور النبيل وأنا أشعر فعلا أنني بحاجة إلى شخص أبثه همومي ومشاكلي عسى أن يساعدني في حلها اعتدل خالد في جلسته وسكب لزميله صالح كوبًا من الشاي ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت