ويكر الفلم، ويرى أباه رفيقًا به حانيًا عليه يحاول أن يكون له ولأخته أمًا وأبًا ، ولكن هذا الأب تبدل من ذلك اليوم المشؤوم، ورأى ذلك اليوم المشؤوم، يوم قال له أبوه: ستأتيك يا ماجد أم جديدة... أم جديدة؟ هذا شيء لم يسمع به إنه يعرف كيف تجيء أخت جديدة، إن أمه تلدها من بطنها، أما الأم فمن أين تولد؟ وانتظر وجاءت الأم الجديدة، وكان حلوة، ثيابها جميلة، وخدودها بلون الشفق، وشفاهها حمر، ليست كشفاه الناس. وعجب من لون شفاهها، ولكنه لم يحببها ولم يمل إليها، وكانت في أيامها الأولى رقيقة لطيفة، كالغرسة الصغيرة، فلما مرت الأيام واستقرت في الأرض ومدُّت فيها جذورها، صارت يابسة كجذع الدوحة، وإن كانت تخدع الرائين بورقها الطريِّ وزهرها الجميل... ولما ولدت هذه البنت انقلبت شيطانة على صورة أفعى مختبئة في جلد امرأة جميلة. والعياذ بالله من المرأة الجميلة إذا كانت في حقيقتها شيطانة على صورة أفعى!
وانطمست صور الماضي الحبيب، واضمحل الفلم، ولم يبق منه إلى هذه الصورة البشعة المقيتة، ورآها تكبر وتعظم حتى أحاطت به وملأت حياته، وحجبت عنه ضياء الذكرى ونور الأمل... وسمع قهقهة فانتفض وأحسّ كأن رنينها طلقات (رشاش ) قد سقط رصاصه في فؤاده، وكانت قهقهة هذه المرأة التي أخذت مكان أمه يتخللها صليل ضحك أبيه... وأنصت فإذا هو يسمع بكاءً خافتًا حزينًا مستمرًا ، فتذكر أخته التي نسيها، وذكُّره جوعه بأن المسكينة قد باتت بلا عشاء، ولعلها قد بقيت بلا غداء أيضًا ، فإن هذه المجرمة تشغلها النهار كله بخدمتها وخدمة ابنتها، وتقفل دونها غرفة الطعام، فلا تعطيها إلا كسرة من الخبز، وتذهب فتطعه ابنتها خفية، فإذا جاء الأب العشية، ولبست أمامه وجهها البريء... شكت إليه مرض البنت وضعفها: