فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 80

ولماذا بقيتِ واقفة مثل الدبّة! اذهبي فأعطيها ما تريد!

فوقفت المسكينة، ولم تدر كيف تبين لها أن القطعة الباقية هي لها. لقد اشترى أبوها البارحة كفًا من الشكولاتة، عطاه لابنته الصغيرة فأكلته وأختها تنظر إليها، فتضايقت من نظراتها فرمت إليها بقطعة منه، كما يرمي الإنسان باللقمة للهرّة التي تحدق فيه وهو يأكل، وأخذت المسكينة القطعة فرحة، ولم تجرؤ أن تأكلها على اشتهائها إياها، فخبأتها، وجعلت تذهب إليها كل ساعة فتراها وتطمئن عليها، وغلبتها شهوتها مرة فقضمت منها قضمة بطرف أسنانها، فرأتها أختها المدللة فبكت طالبة الشكولاتة...

ولِكْ يا ملعونة فين الشكولاتة؟

فسكتت... ولكن الصغرى قالت: هناك يا ماما عندها، أخذتها الملعونة مني!

واستاقت المرأة ابنتها وابنة زوجها، كما يساق المتهم إلى التحقيق، فلما ضبطت (متلبسة بالجرم المشهود) ورأت خالتها الشكولاتة معها حل البلاء الأعظم!

يا سارقة يا ملعونة، هكذا علمتك أمك... تسرقين ما ليس لك؟

وكان ماجد يحتمل كل شيء، إلا الإساءة إلى ذكرى أمه، فلما سمعها تذكرها، لم يتمالك نفسه أن صاح بها:

أنا لا أسمح لك أن تتكلمي عن أمي.

فتشمرت له واستعدت وكانت تتعمد إذلاله وإيذاءه دائمًا فكان يحتمل صامتًا لا يبدو عليه أنه يحفل بها أو يأبه لها، فكان ذلك يغيظها منه، وتتمنى أن تجد سبيلًا إلى شفاء غيظها منه وها هي ذي قد وجدتها...

لا تسمح لي؟ أرجوك يا سعادة البك اسمح لي أن في عرضك... آه! ألا يكفي أني أتعب وأنصب لأقدم لك طعامك وأقوم على خدمتك، وأنت لا تنفع لشيء إلا الكتابة في هذا الدفتر الأسود. لقد ضاع تعبي معك أيها اللئيم، ولكن ليس بعجيب أنت ابن أمك...

قلت لك كفّي عن ذكر أمي، وإلا أسكتُّك.

واقترب منها، فصرخت الخبيثة وولولت وأسمعت الجيران...

تريد أن تضربني؟ آه يا خاين، يا منكر الجميل، وْلي... يا ناس يا عالم، الحقوني يا أخواتي...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت