تحركوا بعد ذلك إلى مكة وصاحبهم معهم ونفس ما قاموا به في بداية رحلتهم قاموا به بعد أن تحركوا فقرأوا قصار السور وبعض الأحاديث في الترغيب والترهيب أثناء رحلتهم ، ولكن لاحظوا هذه المرة أنه بدأ يحاول قراءة قصار السور بشكل أفضل من السابق ، وخلال الطريق تنوعت قراءاتهم فوصلوا إلى مكة المكرمة ودخلو إلى البيت الحرام ، وكانو يكرمون صاحبهم السكير كرمًا مبالغًا فيه في بعض الأحيان أملًا في هدايته ، فطافوا وسعوا وشربوا من زمزم ، فاستأذنهم أن يذهب إلى الملتزم فأذنوا له ، وذهب ..أمسك بالملتزم و أخذ يبكي بصوت يخيل للشاب الصالح الذي كان يرافقه و يقف بجواره أن أركان الكعبة تهتز من بكاء السكير ونحيبه ، وأن دموعه أغرقت الساحة المحيطة بالكعبة ، فكان يسمع بكاءه فيبكي مثله ، ويسمع دعائه فيؤمن خلفه ..كان يئن وصاحبه يئن مثله ، كان منظرًا مروعًا أن ترى منظر بهذا الشكل ، كان يدعو الله أن يقبل توبته ، ويعاهد الله أن لا يعود إلى الخمرة مرة أخرى وأن يعينه على ذلك ، فلم يكن يعرف من الدعاء غير: يارب ارحمنى ..يا رب أسرفت كثيرًا فارحمنى أنت رب السموات والأرض ..إن طردتني من باب رحمتك فلمن ألتجأ ..إن لم تتب عليّ فمن سواك يرحمني ..يارب إن أبواب مغفرتك مفتوحة ، وأنا ادعوك يارب فلا تردني خائبًا .