في إحدى المرات وبينما هى تزور إحدى صديقاتها في حي آخر مجاور لهم تكلمت و فتحت صدرها لصديقتها و شرحت لها معاناتها و ما يفعله بها زوجها و ببناتها وأبناءها إذا غاب تحت مفعول المسكر ، تعاطفت معها قلبًا وقالبًا و قالت لها: اطمئني ، سوف أكلم زوجي لكي يزوره وينصحه ، وكان زوجها شابًا صالحًا حكيمًا ، ويحب الخير للناس ، ويحفظ كتاب الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . فوافقت بشرط أن لا يقول له بأنها هي التي طلبت هذا حتى لا يغضب منها زوجها السكير و يضربها و يطردها من البيت إلى الشارع مرة أخرى لو علم بذلك ، فوافقت على أن يكون هذا الأمر سرًا بينهما فقط .
ذهب زوج صديقتها إلى زوجها بعد صلاة العشاء مباشرة لزيارة زوج تلك المرأة و طرق الباب عليه فخرج له يترنح من السكر ، ففتح له الباب فوجده إنسان جميل المنظر ، له لحية سوداء طويلة ، ووجه يشع من النور و الجمال ، ولم يبلغ الخامسة و العشرين من عمره . و الزوج السكير كان في الأربعين من عمره ، على وجهه علامات الغضب و البعد عن الله عز وجل ، فنظر إليه و قال له: من أنت و ماذا تريد ؟
فقال له: أنا فلان بن فلان ، وأحبك في الله ، و جئتك زائرًا .
ولم يكد يكمل حديثه حتى بصق في وجهه و سبه و شتمه ، و قال له بلهجة عامية شديدة الوقاحة: لعنة الله عليك يا كلب ، هذا وقت يجىء فيه للناس للزيارة ، انقلع عسى الله لا يحفظك أنت وأخوتك اللي تقول عليها .
كانت تفوح من الزوج السكير رائحة الخمرة حتى يخيل له أن الحي كله تفوح منه هذه الرائحة الكريهة ، فمسح ما لصق بوجهه من بصاق و قال له: جزاك الله خيرًا قد أكون أخطأت وجئتك في وقت غير مناسب ، و لكن سوف أعود لزيارتك في وقت آخر إن شاء الله .