* وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 1-11] .
وذم الله عز وجل كذلك أولئك الذين لا يعرفون لليتيم حقًا، ولا يرعون فيه واجبًا، وليس في قلوبهم تجاهه شفقة ولا رحمة، قال تبارك اسمه: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [الماعون: 1-3] . قال ابن كثير: «يقول تعالى: أرأيت يا محمد الذي يكذب بالدين وهو المعاد والجزاء والثواب، فذلك الذي يدع اليتيم أي هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه ولا يطعمه ولا يحسن إليه» [تفسير القرآن العظيم (4/554) ] .
ولا شك أن هذا التنبيه القرآني الواضح في التحذير من قهر اليتيم والإساءة إليه لهو أعظم زاجر لأولئك الظلمة الذين ما زالوا في غيهم سادرين، ما زالوا يواجهون اليتامى والمساكين والبائسين بكل ألوان القهر والاستعباد! هذا التنبيه القرآني أعظم زاجر لهم إن كان لهم قلوب يعقلون بها» أو آذان يسمعون بها.
والواحد من هؤلاء الظلمة هو الذي عناه الشاعر بقوله:
فكم يتيم مدقع ويتيمة
من جوره ماتا على فرش الضنى
وثالث تلك الوجوه: أن الله عز وجل أمر بالمحافظة على أموال اليتامى وحرم إفسادها وتضييعها: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ