ولم أعن بتاتًا، ولا يدور في خلدي أن أدعو إلى هذا الإفساد في الأرض الذي يسمونه مظاهرات يخرج فيها الغوغاء والرعاع بلا قيادة، ولا توجيه، فيخربون ويفسدون، فإن هذا من الإفساد في الأرض، وفرق كبير بين الجهاد في سبيل الله والإفساد في الأرض، ولذلك فأنا لم أدع كل حياتي -بحمد الله- إلى شيء من هذه (المظاهرات) التي تخرج للإفساد.
بل من فصول هذا الكتاب الذي جاءت فيه هذه العبارة (السياسة الشرعية) فصل بعنوان (الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى شرف في الغاية وطهارة في الوسيلة) .
ومع ذلك فسأقوم بحذف كلمة (المظاهرة) من جملة الوسائل التي استخدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم منعًا لأي لبس.
سماحة الوالد الشيخ:
أحمد الله سبحانه وتعالى أن هيأ لي هذه الفرصة للتعلم منكم والتأسي بأخلاقكم، وأختم هذه الرسالة بالثناء عليكم وتكرمكم لاهتمامكم شخصيًا ببيان ما تفضلتم به من هذه الأخطاء. وأذكر كلماتكم الطيبة التي ذيلتم بها الفتوى الصادرة من سماحتكم في حكم الصلاة خلف من عرف بالغلو في الأنبياء والصالحين حيث قلتم:"وكل مفت وكل عالم وكل طالب علم قد يقع منه بعض الخطأ أو بعض الإجمال، ثم بعد وضوح الحق وظهوره يرجع إليه وفي ذلك شرف وفضل، وهذه طريقة أهل العلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وقد أثنى عليهم أهل العلم بذلك وشكروهم على هذه الطريقة الحميدة وهذا هو الذي يجب علينا وعلى غيرنا الرجوع إليه والأخذ به في جميع الأحوال"أ.هـ (مجموع فتاوي ومقالات متنوعة 4/ 312-313) .
وأشهدكم أنني راجع في حياتي وبعد موتي عن كل قول خالفت فيه كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع أمة محمد، وأنني قابل الحق الذي تفضلتم ببيانه، والله أسأل أن يوفقنا جميعًا إلى محبته ورضوانه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وكتبه
ولدكم وتلميذكم
عبدالرحمن عبدالخالق
الكويت في
(14 من ربيع الآخر 1415هـ)
الموافق (20/9/1994م )
ملحوظة: