فأصبح التنافس بين الناس ، استماع نغمة وارتشاف كأس ، وترى سيدهم يناديهم ، ويسحبهم من أياديهم ، إنه تواضع المعصيه ، وهو حالة جد مستعصيه ، مطربهم يصدح بالرذيله ، كحمارٍ هز للقطيع ذيله ، فيتبعونه بمشيته الجميله ، يقيلون معه حيث قال ، ويتغنون بأشعاره والأقوال ، وبعد ساعة هي كالتعارف ، تبهتهم ريح عاصف ، فترميهم لأمهم الهاويه ، فيبدئون من هذه النهاية ، فيزال عنهم الصدأ ، ويختفى من صوت حميرهم الصدى!!!
قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (6) سورة لقمان
وتفسيرها عند ابن كثير كالتالي:
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا بن وهب أخبرني يزيد بن يونس عن أبي صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) فقال عبد الله بن مسعود الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا حميد الخراط عن عمار عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سأل بن مسعود عن قول الله ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال الغناء وكذا قال بن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة تفسير ابن كثير الجزء:الثالث الصفحة:442_443
فيا ناهقًا للحمير ، هل علمت بخطر المسير ، فتحت لنفسك باب ، كله زيف وعذاب ، دخلته وحيدا ، وستخرج منه وحيدا ، وسيبقى ارثك العظيم ، حمير تنهق لذكراك وانت رميم ، يجمعون لك من الذنوب ، ما يحصيه علام الغيوب ، لتصلك ميزات صوتك ، حتى من بعد موتك ، فلا تقل رب ارجعون ، فتصاب بالغيرة والجنون ، فقد فاق التلميذ استاذه ، واصبح يغني من بعد الاستعاذه ، علمت بذلك أم لم تعلم ، فهل من أوزارهم ستسلم ؟!!