الصفحة 96 من 119

الواجب على المسلم أن يتجنب الاستدانة قدر الإمكان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على من مات وعليه دين. كما في سنن أبي داود، وسنن النسائي، وأصله في صحيح مسلم، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه الترمذي. قال السيوطي رحمه الله: أي: محبوسة عن مَقامها الكريم [1] .

ولا بأس بالاستدانة، فقد استدان النبي صلى الله عليه وسلم، وأطول آية في القرآن هي آية الدين التي بُيِّنَت فيها أحكامُه، ولكن إذا استدان الإنسان فليكن صادقا في عزمه على رد الحق لأصحابه، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» .

فمن كان عازما على رد الحق، صادقا في ذلك، ومات قبل ذلك فهذا يؤدي الله تعالى عنه كما جاء في الحديث.

(1) المَقام بالفتح الموضع، وبالضم (المُقام) الإقامة. وقد نقل ذلك عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (4/164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت