الصفحة 759 من 772

يختلف إليه خصيب الطبيب، وكان ماهرًا في صناعة الطب، فكان يحلف أن مابه من علة، وأنه لعاشق.

فأشار يومًا إلى أهله أن يسقوه نبيذًا، ففعلوا، فلما سكر، طلب رقعة، فأحضرت له، فكتب فيها:

ولَقَدْ قُلْتُ لِقَومِي ... حين جَاؤُوا بِخَصِيبِ

ليس واللَّهِ خَصيبٌ ... لِلَّذي بي بِطَبِيبَ

إِنَّمَا يَعْلَم مابي ... مَنْ بِهِ مثلُ الذي بِي

فلما وقف والده على الرقعة، ونظر إلى الأبيات، ازداد عنده جاهًا، وشرفا، وكشف عن أمره؛ فإذا

هو يتعشق بعض جواري القصر، فأمر له بها، وأحسن إليه.

قال: وقال أبو الطيب محمد بن القاسم النميري: مارأيت شابًا، ولا شيخًا من ولد العباس أصون

لنفسه، ولا أضبط لجأشه، من أبي العباس عبد الله بن المعتز. وكان يعيب الحب، وينكره، ويقول:

إنما هو ضرب من الحمق. وإذا رأى منا مطرقا، اتهمه به، ويقول له: وقعت وَالله يا فلان، وذهل

عقلك، وسخف رأيك إلى أن رأيناه قد حدث له سهو شديد، وفكر زائد، وزفير متتابع، وسمعناه ينشد:

أسرَ الحُبُّ أَمِيرًا ... لم يَكُنْ قَبلُ أَسيرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت