الصفحة 673 من 772

وسئل حماد الراوية عن الحب فقال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، وأغصانها السهر،

وأوراقها السقم، وثمرها المنية.

وسئل بعض الحكماء عن الحب فقال: هو أغمض مسلكًا في القلب، من الروح في الجسد. وليس أمر

الهوى إلى الرأي فيملكه، ولا إلى العقل فيدبره. بل قدرته أغلب، وجانبه أعزّ من أن تنفذ فيه حيلة

حازم أو لطف محتال

وقال معاذ بن جبل: الحُبُّ أَصْعَبُ ما رُكِب، وأَسْكَر ما شُرب، وأفظع ما لُقِي، وأَحلَى ما اشْتُهِي،

وأوجع ما بَطَن، وأشهر ما عَلَن. وأنه لكما قال الشاعر:

وَلِلْحُبِّ آيَاتٌ إِذَا هِيَ صَرَّحَتْ ... تَبَدَّتْ عَلاَمَاتٌ لَهَا غُرَرٌ صُفْرُ

فَبَاطِنُهُ سُقْمٌ وَظَاهِرُهُ جَوَى ... وَأَوَّلُهُ ذِكرٌ وَآخِرُهُ فِكْرٌ

والهوى آمرٌ مطاع، وقائد متبع. يفتن الأذهان، ويشجع الجبان. وعلامته نحول الجسم، واصفرار

اللون، وخشوع البصر، وتواتر التنفس، وسرعة الدمع.

وقال علي رضي الله عنه: (آفَةُ العَقْل الهَوَى) . وقال عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت