الصفحة 569 من 772

يومًا، والشيخ جالس بينهم. فأنشده بعضهم بيتين في وصف قطاة:

غَدَتْ في رَعِيلٍ ذي أَدَاوَى مَنُوطَةٍ ... بِلَبَّاتِها مدبوغَةٍ لَمْ تُمرَّخِ

إِذَا سَرْبَخ عَطَّتْ مَجَالَ سَرَاته ... تَمَطَّتْ فَحَطَّت بين أَرْجَاءِ سَرْبَخ

فقرع الأرض: بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر في وصف ليلة:

كأن شميطَ الصُّبح في أخرياتها

مُلاء

البيتين المذكورين.

قال: فقام الشيخ كالمجنون، مصْلتا سيفه حتى خالط البرْكَ، فجعل يضرب يمينا وشمالا وهو يقول:

لاِ تُفْرِغَنْ في أذُنَيَّ بَعْدَها ... مَا يَسْتَفِزُّ فَأُريكَ فَقْدَها

إنِّي إذا السيف تولى ندَّها ... لا أستطيع بعد ذاك رَدَّها

وهو معنى مشهور. وفي الأشعار منه كثير.

وأرى أبا جعفر التطيلي إليه أومأ، وعليه نبَّه، وبه أنبأ، حيث يقول:

كمْ لَيْلَةٍ جُبْتُ مَثنى طُولها بفَتىً ... شَتَّى التََّسَالك بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّررِ

حَتىَّ بدَا ذَنَبُ السِّرحان لِي وَلها ... كَأنَّمَا هُو زَنْدٌ بالصَّباحِ يرِِِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت