هذا جَوادُ أبي شجاعٍ مُخْبِرًا ... أن الجواد انقضَّ منه قتيلا
ولَطالما لَبِسَ الدُّروعَ غَلائلًا ... ولطالما جَرَّ الرّماحَ ذُيولا
وسَرى إلى الغاراتِ وهْي كتيبة ... مِلْء الفضاء فَوارِسًا وخُيُولا
واسْتَقبَلَ الزَّمَنَ البَهِيم فَلمْ تزلْ ... أيَّامُهُ غُرَرًا به وحُجُولا
حتى اسْتَفاضَ عليه بَحْرُ حِمامِه ... يَرْبَدُّ فيه أَسِنَّةً ونُصُولا
في مأزِقٍ ضنَْك المسالك رَتَّلَتْ ... فيه الظُّبَى سُوَر الرَّدى تَرتيلا
حَامَ الكُماةُ فكَرّ كَرَّةَ ضيغمٍ ... لم يرْض إلا السَّمْهريَّة غِيلاَ
لَبِسَ الشهادَةَ حُلَّةً حمراء منْ ... عَلَقٍ تَعُمُّ السَّامِريّ فُضولا
يا شَدَّ ما اتَّخَذَ المنية خِلَّةً ... منْ بعْدِ ما اتَّخَذَ الحُسامَ خَليلا
وأجالَ عادِيةَ الجيادِ مُحَاربًا ... وأذالَ أعْناقَ التِّلادِمُنيلا
يا رَاحِلًا رَكِبَ الحِمَامَ مَطِيَّةً ... هَلْ تَرْتَجي بعْدَ الرَّحيلِ ٍقفولا
غَادَرْتَ مَعْمُورَ المَكارِمِ بَلْقعًا ... وتَرَكتَ رَبعَ المَعْلُوّاتِ مَحيلاْ
إنْ كُنْتَ وَدَّعْتَ الحَياةَ فإنَّما ... ودَّعْتَ داءً في القلوب دخيلا
إنْ كانَ واراكَ الصَّفيحُ فإنَّما ... وارى رَقيقَ الشَّفْرتينِ صقيلا
أزْرى بهِ طُولُ الضِّرابِ وغادَرَتْ ... في مضْربيه الحادثاتُ فُلولاَ
أمَّا الأنامُ عُيُونُهم وقُلُوبُهم ... فلقد مُلئنَ مَدامِعًا وَغليلاَ
عِنْدِي حديثٌ عنْ وجيبِ ضُلُوعهم ... لوْ كنت تُصْغي للحَديثِ قليلا
لمْ تبقِ منْ نطفِ المَدامعِ قَطْرةً ... إلاّ وراحَ مَصُونُها مَبْذُولا