الصفحة 437 من 772

وكتب أبو نصر في تعزية وضمَّنها غريقًا:

أتاني ورحلي بالعراقِ عشيةً ... وأيدي المَطايا قدْ قَطَعْنَ بنا نَجْدَا

نَعِيٌّ أطارَ القلبَ عن مستقره ... وكنتُ على قصدٍ فأغلطني القَصْدَا

نَعَوْا واللهِ باسِقَ الأخلاق لا يخلف، ورموا قلبي بسهم أصاب صميمه وماأخْلَف. لقد سام الرَّدى فيه

حُسنًا ووسامة، وطوى بطيِّه نجدةً وقسامة،، فتعطَّلَ منه النَّدى والنَّدِيّ، وأشكَل فيه الهُدى والهَديّ. كمْ

راعَ البدْرَ ليلة إبْدارِه، وروَّع العدُوَّ في عُقْر داره. وكمْ سلَّ السيوفَ طولُ قراعه، ودلَّ عليه الضيوفَ

موقدُ النَّار بيفاعه، وتشوَّفَ إليه السرير والمنبرُ، وتصرَّفَ فيه الثناءُ المحبَّرُ. أيُّ فتى غدا له البحر

ضريحًا، وأَعْدى عليه الحينُ ماءً وريحًا، فتبَدَّلَ منْ ظِلِّ عُلًا ومَفَاخر، إلى قَعرٍ طامي اللُّجَجِ زاخر،

وعوَّضَ من صهواتِ الخيْلِ، بلهواتِ اللُّجَجِ واللَّيْلِ، غريقٌ حَكى مُقْلَتيَّ في دَمْعِها، وأصابَ نفسي في

سمعها، ومنْ حُزْنٍ أنِّي لا أسْتَسقي لهُ الغَمامَ فمالَهُ قبرٌ تَجودُه، ولا ثرى تُرْوى بِه تهائِمُهُ ونُجُوده، وقدْ

آليْتُ ألا أُودِعَ الريحَ تحيَّةً، ولا يُورِثُني هُبُوبُها أَرْيَحِيَّةً، فهي التي أثارتْ منَ الموجِ حنقًا، ومشتْ

عليها خَبَبًا وعَنَقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت