يقول الدكتور حميش عبد الحق:[تحتوي خزانة التراث الفقهي على كتب هامة من تراثنا الإسلامي الخالد الذي ألفه سلف هذه الأمة عبر القرون الماضية وهذه الكنوز ادخرت لهذه الأمة لتستفيد منها ولتعمل بما فيها.
لهذا اتجه العلماء وطلاب الدراسات العليا نحو تحقيق الكتب القديمة من أجل إحياء التراث الإسلامي النافع الذي يستفيد منه الناس وينفعهم في دينهم ودنياهم.
لكن هذا الاتجاه نحو تحقيق التراث نراه يسير سيرًا بطيئًا فإن عددًا ضخمًا من المخطوطات لا يزال غير منشور على أهميته وبعضه أصل في الفن الذي يتناوله.
لهذا صار لزامًا على المعنيين بهذا الأمر تشجيع تحقيق المخطوطات وتذييل الصعوبات التي يواجهها طلاب العلم الذين يقبلون بحماسة على العمل ولا يجدون ما يحققونه فيتولون وقلوبهم تفيض بالأسى حزنًا ألا يجدوا ما يحققون]مقدمة كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة 1/ 7.
إذا تقرر هذا فأود الحديث هنا عن بعض القضايا الهامة:
أولًا: تحقيق التراث فن قائم بذاته له أصوله وقواعده ويمكن تعريفه بأنه العلم الذي يبحث فيه عن قواعد نشر المخطوطات أو هو دراسة قواعد نشر المخطوطات. تحقيق التراث ص36.
والغاية المرجوة من هذا الفن هي تقديم المخطوط صحيحًا كما وضعه مؤلفه دون شرحه. قواعد تحقيق المخطوطات ص82.
وقد وضع في هذا العلم عدد كبير من المؤلفات والأبحاث ذكر أهمها د. عبد الهادي الفضلي فقال:
[وفي النصف الأول من القرن العشرين الميلادي وفي العام الذي صدر فيه كتاب نقد النصوص الفرنسي المشار إليه سابقًا وبالتحديد في عام 31/ 1932 ألقى المستشرق الألماني د. برجستراسر محاضرات في أصول نقد النصوص ونشر الكتب على طلبة الماجستير بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة.
وكانت محاضراته المادة الأولى باللغة العربية لعلم تحقيق التراث والمنطلق الأول للمثقفين العرب للتعامل مع هذه المادة تأليفًا وتدريسًا.
وتتابع التأليف والكتابة في هذا العلم وكالتالي:
1.في سنة 1944 نشر د. محمد مندور مقالين في قواعد نشر النصوص في العددين 277 و280 من مجلة الثقافة المصرية عند نقده لكتاب قوانين الدواوين لابن مماتي ت606 هـ والمنشور بتحقيق عزيز سوريال عطية سنة 1943.
وفي السنة نفسها أعاد نشر المقالين ضمن كتابه في الميزان الجديد.