فَيا من فَعل الْمعْصِية ولم يرَ أثرها, أتظن أن الله نسيها؟ هي لك في الطريق,
وَلك بالمرصاد تنتظرك إلا أن تتوب,
"عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى"... [طه:52]
"يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا" [الكهف:49]
-... إلى الذين أسرفوا على أنفسهم لعائض القرني
-مِن العجب إلحَاحك في طلب أغراضك وكلما زاد تعويقها زاد إلحاحك,
وَتنسى أنك قد تمتنع لأحد أمرين,
إما لمصلحتك فربما معجل أذى, وإما لذنوبك فإن صاحب الذنوب بعيد عن الإجابة,
فنظف طرق الإجابة من أوساخ المعاصي,
وَانظر فيما تطلبه هَل هو لإصلاح دينك, أو لمجرد هواك؟
فإن كان للهوى المجرد, فاعلم أن من اللطف بك والرحمة لك تعويقه,
وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه, فَيمنع رفقا به.
وإن كان لإصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره, أو كان صلاح الدين بعدمه.
وَفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك, وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر.
ومتى نظفت طرق الإجابة من أدران الذنوب, وصبرت على ما يقضيه لك,
فكل ما يجري أصلح لك, عطاء كان أو منعا.
-... صيد الخاطر لابن الجوزي رحمه الله
-يقول مالك بن دينار عن حلاوة القيام:
إذا قام العبد يتهجد من الليل قرُب من الجبار عز وجل, وكانوا يرون أن
ما يجدونه من الرقة والحلاوة في قلوبهم والأنوار, إنما هو من قربه تعالى من القلب.