…لقد كرم الله سبحانه وتعالى بني آدم عندما فرض عليهم الجهاد في سبيل الله، فهذا الجسد الذي نملكه، وهذه الروح التي بين ضلوعنا، خلقهما الله وكرمنا بهما، فإن خير ما نفعله شكرًا لله وحمدًا له على هذه النعمة أن نجاهد في سبيل إعلاء راية الحق حتى النصر أو الشهادة، ولأن الله عادل في حكمه، لم يحرم النساء من هذا الشرف، وراعى مع ذلك ضعفهن، فعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - وأرضاه ـ عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- قال:"جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة، الحج والعمرة". سنن النسائي (2579) .
…فإن الحج والعمرة بما يحملان من مشقة وتعب يعادلان الجهاد عند المرأة، وليس ذلك فحسب فإن طاعة الزوج والاعتراف بحقه أيضًا هو جهاد للمرأة، لعظم هذا الأمر، فإن جهاد الأعداء من الخارج لا يكتمل إلا إذا صلح حال المجتمع من الداخل، وهذا الأمر لا يكتمل إلا بطاعة الزوجة لأمر زوجها، واعترافها بحقه وفضله عليها، وهذا ما أكده الرسول -- صلى الله عليه وسلم --، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: جاءت امرأة إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فقالت: يا رسول الله، -- صلى الله عليه وسلم -- أنا وافدة النساء إليك: هذا الجهاد، كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أُجروا، وإن قُتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟ قال: فقال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --:"أبلغي من لقيت من النساء: أن طاعة الزوج واعترافًا بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن يفعله". رواه البزار مختصرًا.
…ولكن إذا وصل خطر الأعداء إلى بيتها، وتهددت حرمات المسلمين، وجب على المرأة أن تخرج وتشارك في القتال والدفاع عن حرمات المسلمين بما تقدر عليه.