…وفي مجتمعاتنا الإسلامية كانت دائمًا المرأة هي المشرفة على العلاقات الاجتماعية وتبادل الزيارات والحفاظ على صلة الرحم، وتنظيم أي مناسبة تحظى بها الأسرة، فهي كالمنبه لأفراد أسرتها أو مدير للعلاقات العامة الداخلية والخارجية تنبه كل فرد من أفراد أسرتها بواجباته ومهامه الأسرية والزيارات الاجتماعية المطلوبة منه، فكلما قامت المرأة بمهمتها الاجتماعية على أكمل وجه، كلما كان المجتمع متماسك كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، أما إذا أهملت مهامها فإن المجتمع سيتفكك وسيصبح كل فرد منطو على نفسه، لا يشعر بأخيه، ولا يقدم المساعدة لأي محتاج، وبالتالي سيكون من السهل غزو هذا المجتمع بكل الوسائل المتاحة والقضاء عليه.
…ولما عرف أعداء المسلمين بذلك سعوا وراء ابتكار وسائل تدفع المرأة للبعد عن القيام بهذه المهمة، فكانت برامج التلفاز والمسلسلات التلفزيونية والبرامج التي تقضي وقت طويل في مشاهدتها فلا تجد وقت للقيام بزيارة أو السؤال عن أحد، حتى أنها قد تعمد لعدم ذكر ضرورة زيارة صلة الرحم لأن موعد الزيارة يتعارض مع موعد برنامجها المفضل، وليس ذلك فحسب فإننا نجد بعضهن يبقين التلفاز مشتعل لمتابعة برامجه حتى مع وجود ضيوف يزرونها، فلا تدع مجال لتبادل الأخبار وأو تجاذب أطراف الحديث، كما نجد بعضهن يكتفين بالسؤال عن الأقارب بالتلفون، صحيح إنه وسيلة رائعة لمعرفة الأخبار بسرعة لكنها لا تحل محل اللقاءات الأسرية التي تعمق العلاقات الطيبة بين المسلمين.