وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ يَزِيدُ وَيُنْقِصُ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهُ فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَمْدًا يَدْعُونَكُمْ هَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَطَاعُوهَا فَجَاءُوا جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ.
قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله: وَهَذَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْجُو إِسْلَامَهُمْ بِمَا أَرَى الْمَرْأَةَ مِنْهُمْ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَعَلِمُوا تَصْدِيقَهُ فَأَسْلَمُوا.
وَحَدِيثُ الْمِيضَأَةِ الَّذِي رَوَاهُ عِمْرَانُ وَأَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: «أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ جَرْعَةٌ، فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّه سَيَكُونُ لَهَا شَانٌ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي سَيْرِهِمْ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ بِهِمُ الظَّهِيرَةُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا، قَالَ: «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا قَتَادَةَ، ائْتِنِي بِالْمِيضَأَةِ» فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: حُلَّ لِي غُمَرِي - يَعْنِي قَدَحَهُ - فَحَلَلْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَ يَصُبُّ وَيَسْقِي النَّاسَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَحْسِنُوا الْمَلْءَ فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ» .
فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ فَصَبَّ لِي فَقَالَ: «اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ» قُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» فَشَرِبْتُ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدِي وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثلَاثُمِائَةٍ.