وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ {: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: وَاَللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ } .
وَفِي الْبُخَارِيِّ { فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ } ، وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ
إلَيْهِ حَدِيثًا بَعْدَهَا ، تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ( مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ ) وَلِمُسْلِمٍ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
وَعِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا فِي أَوَّلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ } .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحَدِيثِ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ {: دَعْنِي عَنْكَ فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ } .
وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَصِفُ الرَّجُلَ بِالْعَوَرِ أَوْ الْعَرَجِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ شَيْنَهُ إلَّا إرَادَةَ أَنْ يُعْرَفَ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي هَذَا غِيبَةً .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ"الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَإِنْ قَالَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَهَذَا بُهْتٌ"، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَحْمَدُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ السَّلَفِ وَبِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ مَا نَقَلَ عَنْ الْأَثْرَمِ ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بِلَقَبِهِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ الْأَعْمَشُ إنَّمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ هَكَذَا فَسَهْلٌ فِي مِثْل هَذَا إذَا كَانَ قَدْ شَهُرَ .
قَالَ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ يَجُوزُ ذِكْرُ الرَّاوِي بِلَقَبِهِ وَصِفَتِهِ وَنَسَبِهِ الَّذِي يَكْرَهُهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَعْرِيفَهُ لَا تَنَقُّصَهُ @