بِالْمُسْلِمِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مَحْظُورٌ ، وَظَنٌّ مَأْمُورٌ بِهِ كَشَهَادَةِ الْعَدْلِ ، وَتَحَرِّي الْقِبْلَةِ ، وَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ ، وَالظَّنِّ الْمُبَاحِ كَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ إنْ شَاءَ عَمِلَ بِظَنِّهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْيَقِينِ .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا } وَهَذَا مِنْ الظَّنِّ الَّذِي يَعْرِضُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ فِي أَخِيهِ فِيمَا يُوجِبُ الرِّيبَةَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَقِّقَهُ الظَّنُّ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ إحْسَانُ الظَّنِّ بِالْأَخِ الْمُسْلِمِ ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ { احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ } فَالْمُرَادُ الِاحْتِرَاسُ بِحِفْظِ الْمَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ تَرَكْتُ بَابِي مَفْتُوحًا خَشِيتُ السُّرَّاقَ انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي .
ذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ سُوءُ الظَّنِّ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سُفْيَانَ ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذَكَرَهُ
الْمَهْدَوِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ظَنَّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهُ لَا حَرَجَ بِظَنِّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ قَبِيحٌ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ: لَا يَحِلُّ وَاَللَّهِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرْفُضُ وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي حَالٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ( بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ ) ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا } وَفِي لَفْظٍ"دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ"قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ .