سَأَرْفُضُ مَا يُخَافُ عَلَيَّ مِنْهُ وَأَتْرُكُ مَا هَوِيتُ لِمَا خَشِيتُ لِسَانُ الْمَرْءِ يُنْبِئُ عَنْ حِجَاهُ وَعِيُّ الْمَرْءِ يَسْتُرُهُ السُّكُوتُ .
قَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي الْوَعْدِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: { إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ } .
وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَانَى فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ مَا لَمْ يُعَانِهِ غَيْرُهُ وَعَدَ رَجُلًا فَانْتَظَرَهُ حَوْلًا ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ انْتَظَرَهُ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا ، وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ انْتَظَرَ رَجُلًا وَعَدَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا } .
قَالَ الشَّاعِرُ: لِسَانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ وَعْدُهُ وَكَفَّاكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيَقُ مِنْ قُفْلِ وَقَالَ آخَرُ: لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ فَتًى لَوْ كُنْتَ تَفْعَلُ مَا تَقُولْ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا خَيْرَ فِي كَذِبِ الْجَوَادِ وَحَبَّذَا صِدْقُ الْبَخِيلْ وَقَالَ آخَرُ: الْخَيْرُ أَنْفَعُهُ لِلنَّاسِ أَعْجَلُهُ وَلَيْسَ يَنْفَعُ خَيْرٌ فِيهِ تَطْوِيلُ وَقَالَ آخَرُ: كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الْأَبَاطِيلُ@