الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ شَاهَدَ سَبَبَ
الْيَدِ مَعَ بَيْعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ الْبَائِعِ غَيْرَ مَالِكٍ وَالشَّهَادَةُ آكَدُ مِنْ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهُ يُخْبِرُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِعِلْمٍ ، أَوْ ظَنٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُخْبِرُ بِعِلْمٍ وَظَنٍّ خَاصَّةً وَهَذَا أَوْضَحُ وَدَلِيلُهُ مَشْهُورٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ الَّذِينَ قُتِلَ مِنْهُمْ الْقَتِيلُ بِخَيْبَرَ { يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ فَكَيْفَ نَحْلِفُ ؟ } الْحَدِيثَ .
{ وَحَلَفَ جَابِرٌ بِاَللَّهِ إنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِوُجُودِ شَيْءٍ يَظُنُّهُ فَلَمْ يَكُنْ جَازَ أَنَّهُ كَاذِبٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ أَخْبَرَ بِهِ وَهُوَ يَظُنُّ عَدَمَهُ فَكَانَ لَمْ يَحْرُمْ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ ، وَأَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَاللَّفْظُ لِلْمُغْنِي لَا كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ عَلَى مَاضٍ ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا هُوَ صَادِقٌ فِيهِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ إجْمَاعًا .
وَمَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ فِيهِ فَهُوَ يَمِينُ الْغَمُوسِ .
وَمَا يَظُنُّهُ حَقًّا فَيَتَبَيَّنُ بِخِلَافِهِ فَلَا كَفَّارَةَ .
وَذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ رِوَايَةً ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ فَطَابَقَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إقْدَامُهُ عَلَى الْيَمِينِ لَكِنْ هَلْ يَدْخُلُ يَمِينُهُ فِي خِلَافِ ظَنِّهِ فِي الْغَمُوسِ ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَدْخُلُ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ: الظَّنُّ يُسَمَّى عِلْمًا قَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } .
وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِمْ إذَا لَمْ يُطَابَقْ مَعَ الشَّكِّ فَإِنَّهُ
لَيْسَ بِصَادِقٍ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ فَلَا ظَنَّ لَهُ فَيُقَالُ إنْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِيمَا يَظُنُّهُ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ فَهُنَا أَوْلَى ، فَظَاهِرُ تَخْصِيصِ هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .@