قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:"إنَّ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَصَفَ هَذَا المُنَافِق بِأَنَّهُ إذَا تَوَلى مُدْبِرًا عَنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَمِل فِي أَرْض الله بِالفَسَادِ. وَقَدْ يَدْخُل فِي الإِفْسَاد جَمِيع المَعَاصِي، وَذَلِكَ أَنَّ العَمَل بِالمَعَاصِي إفْسَاد فِي الأَرْض، فَلمْ يُخَصِّصْ الله وَصْفه بِبَعْضِ مَعَانِي الإِفْسَاد دُون بَعْض. وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الإِفْسَاد مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْع الطَّرِيق، وَجَائِز أَنْ يَكُون غَيْر ذَلِكَ، وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إفْسَادًا فِي الأَرْض، لأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلّ مَعْصِيَة. غَيْر أَنَّ الأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنْ يَكُون كَانَ يَقْطَع الطَّرِيق، وَيُخِيف السَّبِيل، لأَنَّ الله تَعَالى ذِكْره وَصَفَهُ فِي سِيَاق الآيَة بِأَنَّهُ سَعَى فِي الأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الحَرْث وَالنَّسْل، وَذَلِكَ بِفِعْلِ مُخِيف السَّبِيل أَشْبَه مِنْهُ بِفِعْلِ قُطَّاع الرَّحِم" (1) .
2-قوله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } . [النساء:93] .
(1) جامع البيان في تفسير القرآن (2/184) .