الصفحة 38 من 54

قلت وكذلك نجد الأعداء يسيرون على نفس النهج فعندما يريدون محاصرة بلد يستصدرون قرارًا من مجلس الأمن حتى يأخذ الصفة الرسمية الدولية وبالتالي لا يستطيع أحد أن ينقض هذا القرار لأنه سيكون في نظر العالم شاذًا وسيعاديه العالم كله. وعندما فرض الأمريكان والصهاينة والأوروبيون الحصار الظالم على شعبنا أخذوا الطابع الرسمي عبر ما يسمى بالرباعية وأصبح لا يتجرأ أحد على مخالفة قرارهم الظالم.

قيام الحجج الدامغة والبراهين الساطعة والمعجزات الخارقة لا يؤثر في أصحاب الهوى وعبدة المصالح والمنافع لأنهم يلغون عقولهم ويغلقون قلوبهم وعقولهم عن التدبر ويصمون آذانهم عن سماع الحق، ويغمضون أعينهم عن النظر والتأمل والاهتداء إلى الحق بعد قيام الأدلة عليه (1) حيث أيد الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالأرضة التي أكلت ما في صحيفتهم من جور وظلم وقطيعة.

ويقول د. راجح الكردي: ولكن أنَّى لهؤلاء الأشقياء أن يؤمنوا بالرغم مما رأوا بأم أعينهم من آية عظيمة ودلالة صادقة على أحقية هذا الدين وصدق رسوله، وقد صدق فيهم قوله سبحانه"وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ" (2) (3) .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يربي المسلمين على الثبات والصمود في الحصار:

قال الدكتور راجح الكردي: رغم كل هذه الضغوط فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يربي المسلمين في الحصار على ضرورة الثبات ويقودهم لدعوة الوافدين في مواسم الحج مؤكدًا تربيته لأصحابه على ضرورة استمرار الدعوة مهما ضاقت الظروف، وقلَّت الموارد (4) .

(1) السيرة النبوية دراسة تحليلية. ص 166.

(2) سورة القمر آية رقم 2.

(3) شعاع من السيرة ص146.

(4) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت