الخصم لا يكتفي باضطهاد المسلم وتعذيبه وإنما يتجاوز أصحاب الحق إلى كل من يتعاطف معهم من الجماهير، ولو لم يكونوا على دينهم، في محاولة للضغط على هذا الصف المتعاطف حتى لا يفكر بالالتحاق بصف المسلمين، ولتلقين الجماهير بهذا الضغط درسًا مسبقًا، محذرًا له خطورة مستقبله، ومستقبل مصالحه وتجارته وأوضاعه الاجتماعية (1) .
يقول الباحث: انظروا إلى هذا الحصار الظالم الذي يقوم به الأعداء ضد شعب فلسطين لأنه قام بانتخاب أهل الحق وكأنهم يعاقبون الشعب على اختياره حتى يندم على هذا الانتخاب.
تحرك العدو لمنع منافذ النشاط الاقتصادي كافة ومنع سبل المساعدة عن المحاصرين من أجل الإضرار بهم وحملهم على التخلي عن حماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي حملهم على الرضوخ لمطالب المحاصِرين.
حيث كانت قريش تبادرهم إلى الأسواق يشترونها ويغلونها عليهم ونادى منادي الوليد بن المغيرة في قريش:أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه... ومن لم يكن عنده نقد فليشتر وعلي النقد (2) .
ولذلك نلاحظ أن الكيان الصهيوني يحاصر الفلسطينيين في اقتصادهم فلا يسمح لهم بالاعتماد على أنفسهم في اقتصادهم بل ربط اقتصادَهم به من خلال اتفاقات أوسلو الظالمة، وحتى إنه يحاربهم بضرب منتجاتهم الوطنية عبر إغلاق المعابر مما يؤدي إلى كساد السلع وبيعها بأبخس الأسعار.
(1) شعاع من السيرة النبوية في العهد المكي. تأليف الدكتور راجح عبدالحميد الكردي. دار الفرقان - الأردن. الطبعة الأولى 1415هـ/1995م. ص145.
(2) انظر الوسيط في السيرة النبوية ص 209.