بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
بقلم: العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سثد المرسلين محمد، وآله وصحبه أجمعين، أفا بعد:
فإن أكثر العلوم الإسلامية حظا، وأوفرها نصيئا من الخدمات العلمثة، وأعمال البحث والتحقيق، والجهود العلمية المضنية في الحفاظ عليها وتقييدها، ووعيها ونشرها، والرحلات الواسعة المتتابعة في سبيلها هو علم الحديث، الذي سعدت الأمة الإسلامية وانفردت من بين الشعوب والأمم بنقله وتداوله، وحفظه ورعايته، وتقديمه إلى الأجيال التالية مصونا مأمونا، منخولا، مدروسا ومخدوما، فمن مجموعات الصحابة الميامين الأولى كصحيفة عبد الله بن عمرو الصادقة إلى كتاب الموطأ لمالك، وكتاب الاثار لمحمد وأبي يوسف، إلى صحيحي البخاري ومسلم، إلى سنن الدارقطني والبيهقي، إلى المجامغ المتاخرة، جهود علمية مخلصة عظيمة، أفنى فيها المحدثون الأجفة، والأئفة الكبار، والعدول الضباط، والثقات الحفاظ أعمارهم، وواصلوا ليلهم بنهارهم، يدهش الدارس ويقف منبهرا أمام هذه الخدمات العلمية الحديثية ا (تي ظلت تتواصل وتتكاثر وتتكامل حتى نضج هذا العلم نضجا تاما.
ولقد ألف في تاريخ تدوين الحديث والمحدثين، واستعراض المؤلفات في الحديث وعلومه
كتب كثيرة معروفة، كان من أهمها وأمتعها بفوائد حديثية قية كتاب"بستان المحدثين"لمسند الهند الإمام عبد العزيز بن الإمام احمد بن عبد الرحيم المعروف بولي الله الدهلوي (1159- 1239 هـ) الذي وصفه مؤزخ أعيان الهند والدي العلامة السيد عبد الحئ الحسني ب"الشيخ الإمام العلامة المحدث بقية الحفاظ... سيد العلماء في زمانه، وابن ستدهم، الملقب بسراج الهند وحجة الله"، وقال عنه:
لأكان- رحمه الله تعالى- أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وفهمه وسرعة حفظه،
اشغل بالدرس والإفادة وله خمس عشرة سنة، فدرس وأفاد حتى صار في الهند العلم المفرد،