فخر الأئمة مالك مولده نجم هدى
نعم الإمام السالك وفاته فاز مالك
كان طويلا جسمما، شديد البياض إلى الشقرة، أعين، حسن الصورة، أشئم، أصلع، كما
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلئ بن أبي طالب- رضي الله عنهما- أصلعين، وكان عظيم اللحية، تافها، تبلغ صدره، وكان يأخذ إطار شاربه، لا يحلقه ولا يحفيه، ويرى حلقه من المثلة، وكان يترك له سبلتين طويلتين تم@كأ بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه كان يفتل سبلته إذا أهمه أمر (1) . قال الواقدي (2) : عاش مالك تسعين سنة لم يخضب شيبته، ولا دخل الحمام (3) . وكان يلبس الثياب العدنية الجياد والخراسانية والمصرية المرتفعة العالية البيض، ويتطيب بطيب جيد، ويقول: ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا ويرى أثر نعمته عليه (4) ، فإن كتمان النعمة كفر.
يقول كاتب هذه السطور: إن السلف الصالحين كانت لهم نية حسنة خالصة في استعمال الثياب الفاخرة النفيسة وتركها، فمن أحب الجودة والنفاسة فإنما نوى أن يرى عليه أثر نعمة الله تعالى، ومن لبس الثياب البسيطة الصفيقة فبنية التواضع وحب الخمول، ولكل ما نوى، وللناس فيما يعشقون مذاهب.
يقول صاحب أشهب: كان مالك إذا أعتم جعل منها تحت ذقنه، وأسدل طرفها بين
القاضي عياض: ترب المدارك ا: 121.
هو محمد بن عمر بن واقد الاسلمي مولاهم الواقدي أبو عبد الله المدني الحافظ البحر القاضي صاحب التصانيف وأحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه، ولد بعد العشرين ومائة، وقال الذهبي في تذكرة الحفا@:"لم أسق ترجمته هنا لاتفاقهم على ترك حديثه"، وقال:"وهو رأس في المغازي والئير، ويروي عن كل حزب، مات سنة سبع ومائتين، حمل عن ابن عجلان وابق جريج ومعمر وابن أبي ذئب والأوزاعي، ومالك وفليح بن سليمان إلى الغاية من عوام المدنيين، وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم، ولي قضاء بغداد، وكان له رئاصة وجلالة وصورة عظحمة، عاش ثمانيا وسبعين سنة".
انظر: سير أعلام النبلاء9: 454- 471، وميزان الاعتدال 3: 662، وتذكرة الحفا@ ا: 319، وتاريخ لغداد 3: 3
-1 2، ووفيات الأعيان ا: 6 0 5، وتهذب التهذيب 9: 363.
ابن فر حون: الديبا@ المذهب 29.
القاضي عياض: ترتيب المدارك ا: 123.
هو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم الإمام العلامة مفتي مصر أبو عمر القيسي العامري، من الطبقة الوصطى من أصحاب مالك، اسمه مسكين، وأشهب لقب، ولد سنة أربعين ومالة، وقيل: سنة خمسين ومائة، روى عن مالك، والليث، والفضيل بن عياض، وجماعة غيرهم، وقرأ على نافع، وتفقه بمالك، والمدنيين، والمصريين، حدث عنه: الحارث بن مسكين، وسحنون بن سعيد فقيه المغرب، وعبد الملك بن حبيب فقيه الأندل@، قال الشافعي: ما رايت أفقه-