ومن المعلوم أن الضرب بالدف من اللهو المباح و (الأصل التنزه عن اللعب واللهو، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفية تقليلًا لمخالفة النص) ( [10] ) .
وبعد هذه الكلمات اليسيرة ننتقل إلى دراسة نصوص إباحة الدف.
النصوص الشرعية الواردة في إباحة الدف:
لقد حاول البعض الاستدلال بنصوص حديثية على إباحة الدف في مجالس الذكر وغيرها، إلا أن هذه النصوص جميعها في غير محل النزاع، فضلًا عن كون بعضها ضعيفًا لا يحتج به.
وفي الصفحات القادمة سأقوم باستعراض النصوص الحديثية مع بيان درجتها من خلال أقوال أهل العلم فيها، ومن ثم تبيان مآخذ المستدلين بها، على ضوء قواعد أهل العلم.
فأقول يمكن حصر النصوص الحديثية المبيحة للدف في أربع مجموعات، وذلك من حيث الموضوع المستخدم فيه وهي:
1 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في النكاح.
2 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في العيد.
3 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في النذر.
4 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في استقبال القادم.
أولًا: دراسة أحاديث الدف الواردة في باب النكاح:
وعددها تسعة أحاديث: ثمانية منها مرفوعة والتاسع موقوف.
الحديث الأول:
(فصل ما بين الحلال والحرام: الدف والصوت في النكاح)
رواه النسائي [3369] وابن ماجة [1896] والترمذي [1088] وحسنه وأحمد [4/ 259] والحاكم [2/ 184] وصححه ووافقه الذهبي. كلهم عن محمد بن حاطب، ورمز السيوطي إلى تصحيحه في الجامع الصغير تحت رقم [5851] .
الحديث الثاني:
عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل حين بُني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين.
رواه البخاري [1859] والترمذي [1090] وأبو داود [4922] وابن ماجة [1897] .
الحديث الثالث:
عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو) رواه البخاري [1874] .