الصفحة 42 من 45

بدأ ... )) [1] . هذا مع أن الشهر الذي ولِدَ فيه صلى الله عليه وسلم- وهو ربيع الأول- هو بعينه الشهر الذي تُوفي فيه، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه، وهذا ما علينا أن نقول ومن الله تعالى نرجو حُسن القبول) ا. هـ [2] .

-وقال محمد عبد السلام خضر الشقيري في كتابه (( السنن والمبتدعات ) ): (في شهر ربيع الأول وبدعة المولد فيه: لا يختص هذا الشهر بصلاة ولا ذكر ولا عبادة ولا نفقة ولا صدقة، ولا هو موسم من مواسم الإسلام كالجمع والأعياد التي رسمها لنا الشارع - صلوات الله وتسليماته عليه، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين -، ففي هذا الشهر ولِد صلى الله عليه وسلم، وفيه تُوفي، فلماذا يفرحون بميلاده ولا يحزنون لوفاته؟! فاتخاذ مولده موسمًا، والاحتفال به بدعة منكرة، وضلالة لم يرد بها شرع ولا عقل، ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم -، وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم، والأئمة وأتباعهم؟ لا شك أن ما أحدثه المتصوفون الأكَّالون البطَّالُون أصحاب البدع، وتبع الناس بعضهم بعضًا فيه إلا من عصمه الله، ووفقه لفهم حقائق الإسلام، ثم أي فائدة تعود، وأي ثواب في هذه الأمور الباهظة، التي تعلق بها هذه التعاليق، وتنصب بها هذه السرادقات، وتضرب بها الصواريخ؟ وأي رضا لله في اجتماع الرقاصين والرقاصات والطبالين والزمَّارين، واللصوص والنشالين، والحاوي والقرادتي [3] ، وأي خير في اجتماع ذوي العمائم الحمراء والخضراء والصفراء والسوداء، أهل الإلحاد في أسماء الله، والشخير والنخير والصفير بالغابة، والدقّ بالبازات والكاسات، والشهيق والنعيق [بأح أح يا ابن المرة، أم أم، أن أن، سابينها يا رسول الله، يا صاحب الفرح المدا آد يا عم يا عم اللّع اللْع] [4] كالقرود، ما فائدة هذا كله؟! فائدته سخرية الإفرنج بنا وبديننا، وأخذ صور هذه الجماعات لأهل أوروبا، فيفهمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم - حاشاه حاشاه - كان كذلك هو وأصحابه، فإنا للهِ وإنا إليه راجعون.

(1) - هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 398) .ورواه مسلم في صحيحه (1/ 130) كتاب الإيمان، حديث رقم (145) . ورواه الترمذي في سننه (4/ 129) أبواب الإيمان، حديث رقم (2764) ، وقال: وهذا حديث حسن غريب صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (2/ 1320) كتاب الفتن، حديث رقم (3988) .

(2) - يراجع: الحاوي للسيوطي (1/ 190 - 192) .

(3) - لأن اجتماع هؤلاء يعتبر من مراسم الاحتفال بالموالد عمومًا، فعلى ماذا يدل اجتماع هؤلاء العصاة وربما الكفرة؟؟. يراجع: تاريخ الحبرتي (1/ 304) ترجمة عبد الوهاب العفيفي المتوفى سنة 1172هـ. ذكر فيها ما يفعلونه في مولده، وهو مشابه لما ذكره الشقيري في كتابه مما يدل على أن ذلك أمر متفق عليه عند المتخلفين بالموالد منذ دهر طويل.

(4) - لعل هذه العبارات الغريبة مما يردده هؤلاء الصوفية في موالدهم، وبعض مفرداتها واضح المعنى، وبعضها غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت