فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 774

هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) * الآية، ومن قال ليس بلازم قال: لا يجوز النكاح بالاجارة.

والسبب الثاني: هل يجوز أن يقاس النكاح في ذلك على الاجارة؟ وذلك أن الاجارة هي مستثناة من بيوع الغرر المجهول، ولذلك خالف فيها الاصم وابن علية، وذلك أن أصل التعامل إنما هو على عين معروفة ثابتة في عين معروفة ثابتة، والاجارة هي عين

ثابتة في مقابلتها حركات وأفعال غير ثابتة ولا مقدرة بنفسها.

ولذلك اختلف الفقهاء متى تجب الاجرة على المستأجر.

وأما كون العتق صداقا فإنه منعه فقهاء الامصار ما عدا داود وأحمد.

وسبب اختلافهم: معارضة الاثر الوارد في ذلك للاصول.

أعني ما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها مع احتمال أن يكون هذا خاصا به عليه الصلاة والسلام لكثرة اختصاصه في هذا الباب.

ووجه مفارقته للاصول أن العتق إزالة ملك، والازالة لا تتضمن استباحة الشئ بوجه آخر لانها إذا أعتقت ملكت نفسها، فكيف يلزمها النكاح؟ ولذلك قال الشافعي: إنها إن كرهت زواجه غرمت له قيمتها، لانه رأى أنها قد أتلفت عليه قيمتها إذا كاإنما أتلفها بشرط الاستمتاع بها، وهذا كله لا يعارض به فعله عليه الصلاة والسلام ولو كان غير جائز لغيره لبينه عليه الصلاة والسلام والاصل أن أفعاله لازمة لنا، إلا ما قام الدليل على خصوصيته.

وأما صفة الصداق فإنهم اتفقوا على انعقاد النكاح على العوض المعين الموصوف، أعني المنضبط جنسه وقدره بالوصف، واختلفوا في العوض الغير موصوف ولا معين، مثل أن يقول أنكحتكها على عبد أو خادم، من غير أن يصف ذلك وصفا يضبط قيمته، فقال مالك وأبو حنيفة يجوز، وقال الشافعي: لا يجوز، وإذا وقع النكاح على هذا الوصف عند مالك كان لها الوسط مما سمى.

وقال أبو حنيفة: يجبر على القيمة.

وسبب اختلافهم: هل يجري النكاح في ذلك مجرى البيع من القصد في التشاح، أو ليس يبلغ ذلك المبلغ بل القصد منه أكثر ذلك المكارمة؟ فمن قال يجري في التشاح مجرى البيع قال: كما لا يجوز البيع على شئ غير موصوف كذلك لا يجوز النكاح، ومن قال ليس يجري مجراه إذ المقصود منه إنما هو المكارمة قال: يجوز.

وأما التأجيل فإن قوما لم يجيزوه أصلا، وقوم أجازوه واستحبوا أن يقدم شيئا منه إذا أراد الدخول وهو مذهب مالك، والذين أجازوا التأجيل منهم من لم يجزه إلا لزمن محدود وقدر هذا البعد، وهو مذهب مالك، ومنهم من أجازه لموت أو فراق، وهو مذهب الاوزاعي.

وسبب اختلافهم: هل يشبه النكاح البيع في التأجيل أو لا يشبهه؟ فمن قال يشبهه لم يجز

التأجيل لموت أو فراق، ومن قال لا يشبهه أجاز ذلك، ومن منع التأجيل فلكونه عبادة.

الموضع الثاني: في النظر في التقرر.

واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت