فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 774

الحاجة وكان عموم البلوى في هذه المسألة يقتضي أن ينقل اشتراط الولاية عنه (ص) تواترا أو قريبا من التواتر ثم لم ينقل، فقد يجب أن يعتقد أحد أمرين: إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح وإنما للاولياء الحسبة في ذلك، وإما إن كان شرطا فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ومراتبهم، ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الابعد مع وجود الاقرب.

الموضع الثاني: وأما النظر في الصفات الموجبة للولاية والسالبة لها، فإنهم اتفقوا على أن شرط الولاية: الاسلام والبلوغ والذكورة، وأن سوالبها أضداد هذه: أعني الكفر والصغر والانوثة.

واختلفوا في ثلاثة: في العبد والفاسق والسفيه.

فأما العبد فالاكثر على منع ولايته، وجوزها أبو حنيفة.

وأما الرشد فالمشهور في المذهب: أعني عند أكثر أصحاب مالك أن ذلك ليس من شرطها، وقد روي عن مالك مثل قول الشافعي، وبقول الشافعي قال أشهب وأبو معصب.

وسبب الخلاف: تشبيه هذه الولاية بولاية المال، فمن رأى أنه قد يوجب الرشد في هذه الولاية مع عدمه في المال قال: ليس من شرطه أن يكون رشيدا في المال، ومن رأى أن ذلك ممتنع الوجود قال: لا بد من الرشد في المال، وهما قسمان كما ترى.

أعني أن الرشد في المال غير الرشد في اختيار الكفاءة لها.

وأما العدالة فإنما اختلفوا فيها من جهة أنها نظر للمعنى: أعني هذه الولاية فلا يؤمن مع عدم العدالة أن لا يختار لها الكفاءة.

وقد يمكن أن يقال إن الحالة التي بها يختار الاولياء لمولياتهم الكف ء غير حالة العدالة وهي

خوف لحوق العار بهم، وهذه هي موجودة بالطبع وتلك العدالة الاخرى مكتسبة، ولنقص العبد يدخل الخلاف في ولايته كما يدخل في عدالته.

الموضع الثالث: وأما أصناف الولاية عند القائلين بها فهي نسب وسلطان ومولى أعلى وأسفل.

ومجرد الاسلام عند مالك صفة تقتضي الولاية على الدنيئة.

واختلفوا في الوصي، فقال مالك: يكون الوصي وليا، ومنع ذلك الشافعي.

وسبب اختلافهم: هل صفة الولاية مما يمكن أن يستناب فيها، أم ليس يمكن ذلك؟ ولهذا السبب بعينه اختلفوا في الوكالة في النكاح، لكن الجمهور على جوازها، إلا أبا ثور، ولا فرق بين الوكالة والايصاء، لان الوصي وكيل بعد الموت، والوكالة تنقطع بالموت.

واختلفوا في ترتيب الولاية من النسب.

فعند مالك أن الولاية معتبرة بالتعصيب إلا الابن، فمن كان أقرب عصبة كان أحق بالولاية، والابناء عنده أولى وإن سفلوا ثم الآباء ثم الاخوة للاب والام.

ثم للاب ثم بنو الاخوة للاب والام ثم للاب فقط ثم الاجداد للاب وإن علوا.

وقال المغيرة: الجد وأبوه أولى من الاخ، وابنه ليس من أصل، ثم العمومة على ترتيب الاخوة وإن سفلوا ثم المولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت