فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 340

الأحكام الكثيرة التي ثبتت بطرق قاطعة، وإذا كان الأمر كذلك فاللغة العربية هنا هي مشار الاختلاف ولا دخل للفقهاء فيه، ولا عيب فيهم إذا ما اختلفوا في بعض الأحكام تبعًا لذلك، بل العيب فيهم لو لم يختلفوا، ولا عيب في اللغة العربية إن كانت مثارًا لهذا الاختلاف أيضًا، لأن شأنها في ذلك شأن لغات العالم كله، فان هذا التعدد في قوة دلالة اللفظ على المعنى موجود في كل لغات العالم دون استثناء، هذا إذا لم تكن اللغة العربية أدق تلك اللغات كلها وأصدقها في التعبير والدلالة، بل هو الصحيح بشهادة الكتاب الأجانب أنفسهم وصدق من قال: (والفضل ما شهدت به الأعداء) .

2 -أسباب ترجع إلى طبيعة النفس البشرية: من ذلك مثلا اختلافهم على قبول رواية بعض الرواة أو عدم قبولهم، فإن ذلك أمر لا دخل للنزعات الشخصية فيه أبدًا، بل هو أمر واقعي يفرض نفسه، فإن السنة الشريفة الشريفة كلها أو جلها رويت لنا مشافهة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الرجال، وطبعي أن تختلف الأنظار في توثيقهم عدالة وجرحا ونسيانًا وحفظًا وغير ذلك من طرق الجرح والتعديل، فيكون الراوي الفلاني ثقة عند فلان قليل الثقة في نظر غيره، فإن النفس البشرية هذا ميزانها وذلك هو جل طاقتها، وحسب الفقيه إن يبذل الجهد كاملًا في الوصول إلى الحق في التجريح والتعديل مخلصًا لله قصده، وإننا من تقصي تاريخ هؤلاء العلماء نستدل على صدقهم وحسن نيتهم في التجريح والتعديل، وهذه كتب التاريخ خير شاهد على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت