فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 340

بالمس هنا ليس هو حقيقته اللغوية، بل المراد به المباشرة الفاحشة، وهي تماس الفرجين مع الانتشار، وذلك بدلالة وقرائن كثيرة مفصلة في كتب المذهب كافية في نظرهم لنقل هذا اللفظ من الوضع اللغوي إلى وضع شرعي خاص به، فمثار الخلاف إنما هو احتمال اللغة لهذا وذلك.

2 -اختلاف الأئمة في صحة الرواية في الحديث، فالسنة المطهرة هي المصدر الثاني لهذه الشريعة بعد القرآن الكريم، والسنة وردت إلينا منقولة في صدور الرجال، وهؤلاء الرجال بشر يصدقون ويكذبون، كما أنهم يحفظون وينسون، ولا يمكن رفعهم فوق هذه المرتبة، كما أن العلماء الذين اقتفوا أثرهم ودرسوا حياتهم وسلوكهم رجال أيضًا، تختلف أنظارهم في الراوي، فمنهم من يراه موثوقًا به، ومنهم من يراه غير ذلك، ولذلك كان طبعيًا أن يختلف الفقهاء في الاحتجاج ببعض الأحاديث دون الأحاديث الأخرى، وطبعي أيضًا أن يذهب إمام إلى ترجيح رواية راو على رواية آخر لوثوقه به أكثر، ويذهب فقيه آخر لترجيح مخالف لهذا الترجيح، اعتمادًا منه على وثوقه بالراوي الآخر.

وهذا الاختلاف أدى بطبيعة الأمر إلى الاختلاف في كثير من الأحكام الفرعية تبعًا للاختلاف في مدى الوثوق بالراوي، كما أن اختلاف الفقهاء فيما بينهم على طرق ترجيح الروايات إذا ما تعارضت، ومدى أخذهم ببعض أنواع الحديث أو اعتذارهم عنه كان له أثر كبير في اختلافهم في الأحكام الفرعية، من ذلك مثلًا الحديث المرسل، يأخذ به الحنفية ويفضلونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت