وإن أخطر ما تواجه الأمة الإسلامية الآن بل منذ بدء حركة الابتعاث انسلاخ بعض المبتعثين من فكرهم الإسلامي مما دعا الشيخ أبي الحسن الندْوي أن يصف هؤلاء بقوله: إنهم"طبقة مضطربة العقائد والأفكار والسير والأخلاق ، أحسن أحوالها أن تكون متذبذبة بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية، وإلاّ فهي في أكثر الأحيان تنسلخ من كل ما يدين به مجتمعها وأمتها وبلادها." (8)
بعد أن سجلت رسالة الدكتوراه في المعهد العالي للدعوة الإسلامية ( كلية الدعوة حاليًا) بالمدينة المنورة ، قسم الاستشراق بعنوان ( منهج المستشرق برنارد لويس في دراسة الجوانب الفكرية في التاريخ الإسلامي) وبدأت القراءة الفعلية في أعمال هذا المستشرق، وجدت أن من الضروري القيام برحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
وأعود مرة أخرى إلى أول عهدي بالاستشراق فقد كان ذلك في كتاب التوحيد والتهذيب المقرر على طلبة السنة الثانوية الثالثة عام 1388هـ (1968م) وقد جمع فيه مؤلفه مجموعة من أقوال المستشرقين عن محاسن الإسلام. وكأننا كنّا نُعَدُّ للذهاب إلى بلاد الغرب فيكون تمسكنا بإسلامنا أقوى لأن علماءهم رأوا إسلامنا عظيمًا. ولا ادري هل كانت تلك الجرعة كافية لتحصين الشباب، ولكن الذي يذهب إلى بلاد الغرب لا يحتاج إلى قناعة فكرية فقط، بل يحتاج إلى تربية روحية عظيمة حتى يتمكن من مقاومة المغريات المادية ويحتاج أيضًا- وهذا من واقع التجربة - إلى إخوان في الله يدلونه على الخير ويذكرونه إذا نسي.