البروفيسور أتكوويتز: أستاذ التاريخ الإسلامي العثماني، وهو من المؤمنين بنظرية فرويد في التحليل النفسي، وقد قام بهذا العمل في كتابه حول مصطفى كمال حتى يقال إنه لما فضح من أخلاق مصطفى كمال في كتابه هذا أصبح مغضوبًا عليه. ولم أحصل على نسخة من هذا الكتاب رغم حرصي على ذلك، (18) لكني وجدت عرضًا له كتبته المهدية مريم جميلة في مجلة متخصصة جاء فيه قولها:"وبالرغم من أن المؤلفين (اتكوويتز وآخر) معجبان بعمق بعبقرية أتاتورك في القيادة ويمدحان بحماسة إنجازاته في تحديث تركيا وتغريبها إلاّ أنهما لا يحجمان عن الكشف الصريح عن كل عيوبه الشخصية وضعفه البشري." (19)
طرقت بابه دون موعد مسبق فرحّب بي وقال:"لقد التقيت شبابًا من السعودية قبل خمسة عشر عامًا فشعرت أنهم أذكى طلاب الشرق الأوسط وأكثرهم نباهة ولم يحدث ما يغيّر رأيي فيهم"فقلت له وأرجو أن لا تكون هذه المقابلة سببًا في تغيير هذه النظرة. ثم تحدث عن المؤرخ وكيف يتأثر بالأفكار السائدة في مجتمعه وعصرة. ففي الوقت الذي ظهر هو فيه كان الناس يهتمون بالتحليل النفسي فانساق هو مع هذا التيار،وفي العصر الحاضر انصب الاهتمام على القضايا الاقتصادية فيكون التفسير الاقتصادي للتاريخ هو السائد.
حاول أثناء الحديث أن يعرض عليّ أهمية التحليل النفسي بتطبيقها على مسألة الوحي واعتذر بأن ذلك قد يغضبني، وكان كلامه أن الوحي حلة مرضية فقلت له لا بأس، وأضفت أن الشيخ محمد رشيد رضا قد كتب قبل خمسين سنة تقريبًا كتابًا بعنوان ( الوحي المحمدي) رد فيه على مثل هذه الأفكار وأبسط الردود أن الذي يكون في حالة مرضية لا يأتي بقرآن معجز ولا يؤسس دولة وأمة.