فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 32

فيه من الإِعانة على الإِثم, والعدوان على المشروع, والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة/2] 0

ثانيا: اتخاذها للتسلية: وأما استعمالها للتسلي واللعب بها, فخليق بالمسلم الابتعاد عن التشبه بالكفار, وعدم تكثير سواد المبتدعة. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في: (( منهاج السنة النبوية: 4/ 152 - 153 ) )في معرض بيان مطول في النهي عن مشابهة الرافضة: (( فالذي قاله الحنفية وغيرهم, أنه إذا كان عند قوم لا يصلون إِلاَّ عَلَى عَليِّ دون الصحابة, فإِذا صَلَّى عَلى عَلِيِّ ظُنَّ أنه منهم, فيكره لئلا يظن به أنه رافضي, فأما إذا علم أنه صَلَّى عَلَى عَلِيِّ, وعلى سائر الصحابة؛ لم يكره ذلك. وهذا القول يقوله سائر الأئمة, فإنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبًا, ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات, إذا صارت شِعارًا لهم, فإنه لم يترك واجبًا بذلك, لكن قال: في إظهار ذلك مشابهة لهم, فلا يتميز السني من الرافضي, ومصلحة التمييز عنهم لأَجل هجرانهم ومخالفتهم, أعظم من مصلحة هذا المستحب. وهذا الذي ذهب إليه يُحتاج إليه في بعض المواضع, إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب, لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائمًا, بل هذا مثل لباس شعار الكفار, وإن كان مباحًا إذا لم يكن شعارًا لهم, كلبس العمامة الصفراء فإنه جائز إذا لم يكن شعارًا لليهود, فإذا صار شعارًا لهم نُهي عن ذلك ) )انتهى.

هذا ويكون التحريم للسُبحة أشدّ: إن كانت من ذهب, أو فضة, أو مطلية, أو مموهة بهما, أو بأحدهما, وإن كانت من مادة نجسة, كَعَظم ما لا يؤكل لحمه, فهذا وجه آخر للتحريم مع بطلان الصلاة بها, أي: إن كانت من مادة نجسة كعظم ما لا يؤكل لحمه كالبغال، هذا ومن ضعف الأدب, وقلة الإِحساس: أن تخاطب الشخص وهو يعبث بالسُبحة ويتسلَّى, وأنت مُجْهِدٌ نفسك بإكرامه والحديث معه. وإذا كان: (( السِّوَاك ) )يكره في مثل هذه الحال, وهو في أصله مطهرة للفم, مرضاة للرب سبحانه فيكف بالسُّبْحَة التي هي مَذَمَّةٌ في الإِسلام؟ 0 (1)

الخلاصة

هناك من قال بأن استخدام السبحة جائز لا إشكال فيه، وهناك من قال بأن استخدامها مكروه، وقول ثالث بتحريمها وتبديعها، ومنهم من قال إن كانت للتسلية فلا مانع منها وإن كانت للعبادة فلا يجوز، والظاهر أن القول بجواز استخدامها في التسبيح لا مانع منه مع تركه للأفضل ألا وهو التسبيح بالأنامل، وأما استخدامها للتسلية فلا مانع منه والله أعلم، الشيخ صالح الفوزان: استعمال السبحة له حالات هي:

الأولى: تستعمل للتسلية فقط لا للتعبد فهذا لا بأس به 0

الثانية: تستعمل بقصد عدّ التسبيح والذكر بها، ولا يعتقد أن استعمالها فضيلة فهذا لا بأس به أيضا ولكن عدّ التسبيح بالأصابع أفضل 0

الثالثة: استعمالها من باب التدين والاعتقاد بأفضليتها فهذا لا يجوز ويعتبر من البدع ومن شعائر الصوفية المنحرفة 0 (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -السبحة تأريخها وحكمها لبكر أبو زيد ص 50 - منشور بالإنترنت

2 -مجلة الدعوة عدد 1485 - ص 29 - في 29/ 10/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت