ومن أمثلة ذلك: ما جاء في البخاري (1243) من حديث أم العلاء رضي الله عنها في وفاة عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ. وَاللهِ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ. وَاللهِ، مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي» . وفي قوله: «جَاءَهُ الْيَقِينُ» موافقة لقوله تعالى: ? حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين ? [الحجر: 99] ، وفي قوله: «وَاللهِ، مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي» موافقة لقوله تعالى: ?قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِن الرُّسُل وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ? [الأحقاف: 9] .
وفي البخاري (3353 و3374) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس؟ قال: «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ» . قال ابن حجر: قوله: «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ» هو موافق لقوله تعالى: ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ? [الحجرات: 13] (1) .
ومن ذلك ما في البخاري (1127) ومسلم (775) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - عليه السلام - ليلة، فقال: «أَلا تُصَلِّيَان؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلنا ذلك، ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: ? وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ? . قال ابن حجر: (قوله: أنفسنا بيد الله، اقتبس علي ذلك من قوله تعالى: ? الله يَتَوَفَّى الأَنْفُس حِينَ مَوْتِهَا ? الآية [الزمر: 42] ) (2) ، وقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية لها مدخل فيما نقول.
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر: 6/414، شرح الحديث ذي الرقم (3374) .
(2) المصدر السابق: 3/11 شرح الحديث ذي الرقم (1127) .