الصفحة 7 من 16

قد بينا تفسير هذه اللفظة في كتاب المشكلين بجميع وجوهها ، وأوضحنا أن من معانيها خلق ، ومنها أمر ، ولا يجوز أن يكون معناها هاهنا إلا أمر ، لأن الأمر يتصور وجود مخالفته ، ولا يتصور وجود خلاف ما خلق الله ، لأنه الخالق ، هل من خالق غير الله ، فأمر الله سبحانه بعبادته ، وببر الوالدين مقرونا بعبادته ، كما قرن شكرهما بشكره ، ولهذا قرأها ابن مسعود: ووصى ربك .

وفي الصحيح عن أبي بكرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ قلنا: بلى يا رسول الله . قال: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين }

وعن أنس في الصحيح أيضا: { الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين } .

ومن البر إليهما ، والإحسان إليهما ألا نتعرض لسبهما ، وهي:

المسألة الثانية: ففي الصحيح عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل: يا رسول الله ، وكيف يلعن الرجل [ ص: 185 ] والديه ؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه } .

حتى إنه يبره وإن كان مشركا إذا كان له عهد قال الله: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} وهي:

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما } : خص حالة الكبر ، لأنها بطول المدى توجب الاستثقال عادة ، ويحصل الملل ، ويكثر الضجر ، فيظهر غضبه على أبويه ، وتنتفخ لهما أوداجه ، ويستطيل عليهما بدالة البنوة ، وقلة الديانة .

وأقل المكروه أن يؤفف لهما ، وهو ما يظهره بتنفسه المردد من الضجر .

وأمر بأن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة ، وهو السالم عن كل عيب من عيوب القول المتجرد عن كل مكروه من مكروه الأحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت