أولًا: تعريف الدلائل:
-لغة: الدليل ما يستدل به (1) ، وما يتوصل به إلى معرفة الشيء (2) .
-وفى الاصطلاح: هو الذى يلزم من العلم به العلم بشيء آخر (3) ، فالشيء الأول هو الدال، والثانى هو المدلول والدليل هو الآية والبرهان التى يلزم وجودها وجود المدلول عليه فإذا وجدت آية وعلامة تدل على النبوة لزم وجود نبى، ولزم الإيمان به.
يقول ابن تيمية:".. ثم إن كان عُرِفَ أن محمدًا رسول الله بنصوصه المتواترة، كفاه ذلك، وإن كان لم يقر بنبوته احتاج إلى مقدمة ثانية، وهو الإيمان بأنه رسول الله، لا يقول على الله إلا الحق، ويذكر له من دلائل النبوة وأعلامها ما يعرف به ذلك، فيهتدى إن كان طالب علم، وتقوم عليه الحجة إن لم يكن كذلك. (4) "
وآيات الأنبياء هى أدلة صدقهم، وبراهين من الله، تتضمن إعلام الله لعباده وإخباره، فالدليل وهو الآية، والعلامة لا تدل إلا إذا كان مختصًا بالمدلول عليه مستلزمًا له، وهى أقوى من القول، فلا يتصور أن تكون آيات الرسل إلا دالة على صدقهم، ومدلولها أنهم صادقون.
ودلائل نبوة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لها آثار مستلزمة لها، وبدون إخبار النبى بأنه نبى، بل متى اختصت به، وهى من خصائصه، كانت آية له سواء وجدت قبل ولادته، أو بعد موته، أو على يد أحد من الشاهدين له بالنبوة. فكل هذه من آيات النبوة. (5)
ولآيات الأنبياء عن نبوتهم طرقًا متعددة، دلالتها إما تعلم بالضرورة، أو بالنظر والاستدلال، يقول ابن تيمية (6) : كلا القولين صحيح، فإنه يحصل بها علم ضرورى، والأدلة النظرية تواق ذلك وكذلك كثير من الأدلة والعلامات والآيات من الناس من يعرف استلزامها للوازمها بالضرورة ويكون اللزوم عنده بينًا لا يحتاج فيه إلى وسط ودليل، ومنهم من يفتقر إلى دليل ووسط يبين له أن هذا الدليل مستلزم لهذا الحكم اللازم له ... فقد يجيء المخبر إليهم بخبر يصرف كثير منهم صدقه أو كذبه بالضرورة لأمور تقترن بخبره، وآخرون يشكون في هذا ثم قد يتبين لبعضهم بأدلة، وقد لا يتبين، وكثير من الناس يعلم صدق المخبر بلا آية البتة، بل إذا أخبره وهو خبير بحاله أو بحال ذلك المخبر به أو بهما، علم بالضرورة: إما صدفة، وإما كذبه.
فالنبى (- صلى الله عليه وسلم -) كما ذكر حاله لخديجة (رضى الله عنها) ، وذهبت إلى ورقة بن نوفل وكان عالمًا بالكتاب الأول وذكر له النبى (- صلى الله عليه وسلم -) ما يأتيه يحكم بأنه صادق. ويقول: هذا الناموس الذى كان يأتى
(1) مختار الصحاح ص 123. (2) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهانى ص 177
(3) التعريفات للجرجانى ص 107.
(4) النبوات لابن تيمية، ص 255، مكتبى فياض بالمنصورة - مصر، ط 2005م.
(5) المرجع السابق ص 298 بتصرف. (6) المرجع السابق ص 311، 312 بتصرف.
موسى فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) معلوم عنه أنه أصدق الناس، وهذه وحدها آية على نبوته، ثم جاءت آية آخرى وهو جبريل أو"الناموس"علامة ودليل آخر على نبوته أيضًا، فإذا كان العلم بصدقه (- صلى الله عليه وسلم -) بلا آية قد يكون