المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه وندين إليه بالخير كله، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خير من شهد لله وشهد على عباد الله، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه وعلى من جاء بعده يحمل رسالته ويؤدى أمانته ويقف بين الناس موقفه إلى يوم الدين وبعد
فهذا بحث يتحدث عن جوانب من دلائل نبوة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ومكانته وأثره، وكشف الشبهات ودحض الافتراءات التى أثيرت حوله (- صلى الله عليه وسلم -) مع توضيح شهادات المنصفين من غير المسلمين عن نبوته ومكانته وأثره (- صلى الله عليه وسلم -) .
وبداية نقول: لقد سبقت بعثة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فترة غابت فيها الشرائع السماوية بضوابطها وثوابتها الشرعية، وساد منطق القوة المفرطة غير المنضبطة فتكالب القوى ليعيش على قوت الضعيف، والغنى على قوت الفقير فسادت لغة الهمجية وغاب عن الأرض النور الذى يرشد إلى سواء السبيل، وتفرقت بالناس كل السبل ... فكانت بعثته (- صلى الله عليه وسلم -) فتحًا للأرض وإنقاذًا للبشرية، ورحمة مهداة من الله تعالى للعالمين، فانتصر للمبادئ والأخلاق وأخرج الناس من دياجير التخبط والسفه والضلال إلى سواطع اليقين والجلال والحكمة.
وفى هذه السطور لا يكفى حديث خاطف، ولا عرض سريع لبيان ما يزخر به محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) من عبقرية وروحانية، وعلو قدر ورعة وسمو، ومنعة وعظمة وعصمة و
ولعل دلائل نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) تتمثل في أسمى معانيها في رسالته (- صلى الله عليه وسلم -) فرسالته خاتمة الرسالات، ورسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم المرسلين، وهذا دليل محسوس وملموس على صدق رسالته ويقين نبوته نسوقه إلى أولئك المشككين الضالين المضلين الذين عطلوا العقل وألغوا التفكير - عن قصد وغير قصد - فأنكروا هذه الرسالة وشككوا في كل ما جاء به محمدًا وله، فضلوا وأضلوا وانحرفوا وتجاهلوا وجهلوا وجحدوا ولذلك يقول الله فيهم عبر كل زمان ومكان {قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلََكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (1) وهكذا يكشف الوحى عن المكر السىء، وعمق المؤامرة التى يراد بها - حقدًا من عند أنفسهم - إطفاء هذا النور ووقف مده الزاحف يضاهئون أقوال بعضهم بعضًا لأنهم خلفوا خلفًا يحمل راية الخداع والتضليل .... فما أحوجنا في هذه الأيام {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (2) - أن نتداعى إلى وحدة حقيقية قائمة نتماسك من خلالها ونتآلف بهذا الدين، ونهتدى بهذه الأخلاق السامية التى علت على كل خلق عظيم حتى لا نصبح (قصعة) تتداعى عليه أيدى الأعداء، وما ذالك إلا لأننا نسينا لقاء الله وكرهنا الموت، وتعلقت قلوبنا بالدنيا فكان الوهن وكان الضعف.
(1) الأنعام 33 ... (2) آل عمران 118.
وما أحرانا في هذه المرحلة الحاسمة أن نستلهم دائمًا سيرته (- صلى الله عليه وسلم -) الحافلة بكل جليل وجميل ما ندعم به مكانتنا ونثبت به عقيدتنا حتى نكون حقًا من أتباع محمد (- صلى الله عليه وسلم -) .