الصفحة 5 من 33

الباب الأول: التعريف بالقاعدة وأهميتها، ومفرداتها، شروط العمل بها، ومعناها الإجمالي، وأدلتها، وتطبيقات عليها. ... الفصل الأول: التعريف بالقاعدة وأهميتها.

ذكر أهل العلم أن من القواعد الفقهية الكبرى، قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) . وهذه القاعدة أصل شرعي عظيم، تعد من أكثر القواعد تطبيقًا كما قال السيوطي (اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر) . (1)

وعليها مدار كثير من الأحكام الفقهية وهي قاعدة مجمع عليها قال الإمام القرافي (هذه قاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه) (2)

وقد أشار الإمام ابن دقيق العيد إلى فقال (والحديث(حديث عباد بن تميم سيأتي) أصل في إعمال وطرح الشك، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها) (3)

وهي قاعدة أساسية يتفرع منها قواعد فقهية مندرجة تحتها يقول الإمام النووي (هذه قاعدة مطردة لا يخرج منها إلا مسائل) (4)

ويتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية. وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلًا معتبرًا، وإزالة للشك الذي كثيرًا ما ينشأ عن الوسواس، لا سيما في باب الطهارة والصلاة. ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال، إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقة، ويكابد عناء في أداء الوجبات.

وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة يتجلى الرفق والتخفيف عن العباد (5)

وهي تمثل في حياة المسلم منهجًا واضح المعالم في التحقيق والتثبت والتمحيص قي الأقوال والأفعال والاعتقادات والعبادات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشباه والنظائر السيوطي 55

(2) الفروق 1/ 111

(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/ 78

(4) المجموع شرح المهذب 1/ 205

(5) القواعد الفقهية الندوي 354

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت