الصفحة 9 من 39

المبحث الثالث: في فضل الصحابة رضي الله عنهم في السنة النبوية إجمالًا:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السموات و ما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شي قدير} (1) قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب. فقالوا:- أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أَنزلت هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة 285] فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل عز و جل: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال: نعم. {ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا} . قال: نعم.

{ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم. {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم. (2)

وعن عويم بن ساعدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تبارك وتعالى اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارًا، وأصهارًا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) (3)

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جلست في عصابة من فقراء المهاجرين ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى عليه وسلم: (أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذاك خمسمائة عام) (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة آية 284

(2) صحيح مسلم 1/ 115 - 116

(3) الحاكم في المستدرك 3/ 632

(4) رواه الإمام أحمد في المسند 3/ 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت