فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال هكذا تجدون الزاني في كتابكم قالوا نعم ، فدعا رجلًا من علمائهم فقال أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا
تجدون حد الزاني في كتابكم قال لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجده
الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا الحد ، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم )
ــــــــــــ
(1) سورة المائدة آية 41
(2) فتح القدير ج2ص53
(3) الدر المنثور ج3ص74 ، جامع البيان ج6ص234
فأنزل الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ) يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فا حذروا
فأنزل الله تعالى (ً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (1)
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (2)
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (3) في الكفار كلها ) (4)
وقد ذهب ابن كثير أن سبب نزول هذه الآية هو ما جاء في الحديث السابق (5)
ـــــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة آية 44
(2) سورة المائدة آية 45
(3) سورة المائدة آية 46
(4) صحيح مسلم كتاب الحدود حد الزنا ج11ص209
(5) تفسير ابن كثير ج2ص59
الآية الثانية:
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (1)