وعظيم قدره ،واعتناء بمضمون الخطاب ،وما يدل عليه من أوامر وتعاليم عظيمة ، وتخصيص النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الكفاية تشريف مقامه بأن الله يكفي الأمة لأجله (2)
ومعنى الآية أن الله سبحانه وتعالى كافيك وحافظك ومؤيدك يا محمد ومؤيد المؤمنين معك فلا تحتاجون إلى أحد (3) .
وهذا القول هو مقتضى كمال الإيمان ، وهو كفاية المولى سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين كذلك ، يقول سبحانه وتعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (4)
فالحسبلة مقتضى التوكل ، وإنما التوكل على الله وحده ،
كما قال سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاةوالسلام ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (5)
ولهذا قيل أن سبب النزول لهذا الآية هو أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه
كما قال ذلك سعيد بن جبير قال: لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر نزلت
(يا أيها النبي حسبك الله ) (6)
ــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأنفال 64
(2) تفسير التحرير والتنوير ج10 ص65
(3) جامع البيان ج10 ص37 ، تفسير ابن كثير ج2 ص337 ، الجامع لأحكام القرآن القرطبي ج8 ص43، فتح القدير ج2 ص324
(4) سورة آل عمران آية 173
(5) سورة الزمر آية 38
(6) الدر المنثور ج 4 ص101، لباب المنقول ج3ص113
الآية الثانية:
قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) (1)
في هذه الآية الكريمة تكرار النداء مرة أخرى لنبينا عليه الصلاة والسلام